دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٧ - الاستدلال بالسنة على البراءة
تعالى وضعه (١) بما هو قضيته من إيجاب الاحتياط، فرفعه (٢). فافهم (٣).
ثم لا يخفى (٤): عدم الحاجة إلى تقدير المؤاخذة و لا غيرها من الآثار الشرعية في «ما لا يعلمون»، فإن ما لا يعلم من التكليف مطلقا كان في الشبهة الحكمية أو
الاحتياط تحفظا عليه و رفعه علة لعدمه، و غرضه: أن الحديث بعد أن كان واردا في مقام الامتنان، ففي جعل المرفوع في «ما لا يعلمون» إيجاب الاحتياط منّة على العباد؛ لأن رفعه يوجب السعة عليهم، بخلاف إيجابه، فإنه يوجب الضيق و الكلفة عليهم.
(١) يعني: كان له تعالى وضع التكليف المجهول على العباد بوضع ما يقتضيه و هو إيجاب الاحتياط؛ و ذلك لأن الحكم الواقعي يقتضي- في ظرف الجهل به- إيجاب الاحتياط تحفظا عليه، فإيجاب الاحتياط مقتضى الجهل بالحكم الواقعي، فضمير «قضيته» راجع على التكليف المجهول، و «من إيجاب» بيان للموصول في «بما».
(٢) أي: فرفع التكليف الواقعي المجهول برفع مقتضاه و هو إيجاب الاحتياط.
(٣) لعله إشارة إلى الفرق بين الاحتياط و بين سائر الأوامر الطريقية، فإن في ترك الاحتياط تجريا عقاب و إن أتى بالتكليف الواقعي؛ كما لو صلى إلى طرف واحد- فيما اشتبهت القبلة- و ترك سائر الجهات، و صادفت تلك الجهة الواقع، فإنه يعاقب للتجري- كما هو مذهب المصنف- و هذا ليس كسائر الأوامر الطريقية التي لا عقاب لها قطعا.
(٤) و قد عرفت فيما تقدم الخلاف بين المصنف و الشيخ «(قدس سرهما)» فيما هو المراد من الموصول في «ما لا يعلمون»، حيث قال المصنف: بأن المراد من الموصول: هو الحكم المجهول، و هو بنفسه قابل للرفع و لو بمعنى رفع تنجزه و هو المرتبة الأخيرة منه، بلا حاجة إلى تقدير شيء فيه أصلا.
و من هنا يقول المصنف: إنه لا حاجة إلى تقدير شيء في «ما لا يعلمون»؛ و إن كان في غيره من سائر الفقرات لا بد من تقدير المؤاخذة، أو تمام الآثار، أو الأثر الظاهر في كل منها، أو إسناد الرفع إليه مجازا بلحاظ المؤاخذة، أو جميع الآثار أو الأثر الظاهر، من قبيل إسناد السؤال إلى القرية مجازا بلحاظ الأهل.
هذا بخلاف قول الشيخ «(قدس سره)»: حيث قال: بأن المراد من الموصول هو الفعل المجهول عنوانه بوحدة السياق، فلا بد من تقدير شيء في «ما لا يعلمون» كسائر الفقرات.
و كيف كان؛ فغرض المصنف: هو التعريض بما أفاده الشيخ «(قدس سره)» من لزوم التقدير في الحديث.