دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٥ - الاستدلال بالسنة على البراءة
مخالفته (١).
لا يقال (٢): لا يكاد يكون إيجابه مستتبعا لاستحقاقها على مخالفة التكليف المجهول؛ بل على مخالفة نفسه، كما هو قضية إيجاب غيره (٣).
فإنه يقال (٤): هذا إذا لم يكن إيجابه طريقيا؛ و إلا ...
(١) أي: مخالفة التكليف، و «المستتبع» صفة ل «عدم إيجابه» يعني: لما كان إيجاب الاحتياط علة للمؤاخذة، فنفيه علة لعدمها.
(٢) توضيح الإشكال يتوقف على مقدمة و هي: إن كل واجب بالوجوب المولوي في الشرع في مخالفته عقاب و في امتثاله و موافقته ثواب، فإذا ارتفع الوجوب يرتفع العقاب على مخالفته.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن رفع إيجاب الاحتياط لا يوجب رفع المؤاخذة على التكليف المجهول؛ بل يوجب رفعها على نفسه؛ و ذلك لما عرفت في المقدمة من أن شأن الوجوب المولوي هو استحقاق المؤاخذة على مخالفته، فوجوب الاحتياط لما كان علة لاستحقاق المؤاخذة على مخالفة نفسه كان رفع وجوبه علة لارتفاع المؤاخذة على نفس وجوب الاحتياط؛ لا لارتفاع المؤاخذة على التكليف المجهول.
فحاصل الإشكال: أن إيجاب الاحتياط و إن كان أثرا شرعيا للتكليف المجهول و هو قابل للرفع؛ و لكنه ليس سببا لاستحقاق العقاب على مخالفة التكليف المجهول؛ بل على مخالفة نفسه كما هو مقتضى سائر الأوامر الصادرة من المولى.
(٣) أي: كما أن استحقاق المؤاخذة هو مقتضى مخالفة غير الاحتياط من الواجبات؛ كالصلاة و الصوم و نحوهما.
(٤) هذا جواب عن الإشكال المذكور، و توضيحه يتوقف على مقدمة و هي: أن الوجوب على قسمين: نفسيّ و طريقيّ، و استحقاق العقاب مختص بالأول دون الثاني؛ إذ الوجوب الطريقي تابع للواقع، فلا مؤاخذة عليه في نفسه، و إنما فائدته المؤاخذة على مخالفة الواقع عند الإصابة، كما هو الحال في جميع الأوامر الطريقية عند الإصابة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن تشريع وجوب الاحتياط إنما كان لأجل التحفظ على الواقع عند الجهل به، فهو نظير الإيجاب الطريقي، فإن فائدته ليست إلا تنجز الواقع عند الإصابة و العذر عند الخطأ، و لا يترتب على نفس الطريق غير ما يترتب على موافقة الواقع و مخالفته، فللمولى مؤاخذة العبد إذا خالف الواقع بترك الاحتياط فيه كصحة مؤاخذته على مخالفة الطريق المصيب.