دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٩ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي
قضية (١) تنجز الاجتناب عن المعلوم هو الاجتناب عنه أيضا (٢).
ضرورة (٣): أن العلم به إنما يوجب تنجز الاجتناب عنه (٤) لا تنجز الاجتناب عن
الملاقي للميتة ليس استخفافا بتحريم الميتة؛ بل هو استخفاف بحرمة أكل ملاقي الميتة الثابت بدليل آخر، فالتعليل بحرمة الميتة لا يتجه إلا بكون حرمة ملاقي الميتة هي حرمة نفس الميتة.
و المتحصل: أن مقتضى هذا الأمر و الوجه هو نجاسة الملاقي. و عليه فلا بد من الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة.
هذا تمام الكلام في توضيح الاستدلال على توهم وجوب الاجتناب عن الملاقي.
فأما الجواب عن الاستدلال المذكور: فلمنع كلا الأمرين:
فأما الأمر الأول: فلأن الأمر بالهجر تعلق بعين الرجز، لا بما هو أعم من العين و الملاقي.
و أما الأمر الثاني: فلضعف الرواية سندا و دلالة.
و أما الأول: فبعمرو بن شمر، حيث أن النجاشي [١] ضعّفه بقوله: «ضعيف جدا».
و أما الثاني: فبأن ظاهرها الملازمة بين حرمة الشيء سواء كان نجسا أم طاهرا و بين حرمة ملاقيه؛ لأن الميتة المحرمة لا تختص بالنجسة و هي ميتة الحيوان الذي له نفس سائله، و ليس هذا هو المدعى الذي استدل عليه بهذه الرواية؛ بل المدعى هو الملازمة بين نجاسة الشيء و نجاسة ملاقيه، فالاستدلال بها على المطلوب منوط باختصاص الحرام بما إذا كان نجسا، و أما إذا كان طاهرا- كميتة الحيوان الذي ليس له دم سائل- فلا يكون ملاقيه حراما و واجب الاجتناب، و هذا خارج عن طريق الاستدلال بالرواية.
و عليه: فبعد قصور الدليل عن إثبات نجاسة الملاقي تعيّن الالتزام بمذهب المشهور من كون نجاسة الملاقي و وجوب الاجتناب عنه لأجل التعبّد الخاص، لا لتبعيته للملاقى أو بمذهب المصنف من التفصيل بين الصور الثلاث كما عرفت توضيح ذلك.
(١) أي: أن مقتضى مثل: «و الرجز فاهجر» هو الاجتناب عن النجس المعلوم إجمالا بين الطرفين، و عن الملاقي لأحدهما، فضمير «عنه» راجع على الملاقي.
(٢) يعني: كما يجب الاجتناب عن الملاقى.
(٣) تعليل لقوله: «لا مجال» و حاصله: منع الاقتضاء المزبور، لما عرفت من بطلان مبنى هذا القول.
(٤) هذا الضمير و ضمير «به» راجعان على النجس.
[١] رجال النجاشي: ٢٨٧/ ٧٦٥، خلاصة الأقوال: ٣٧٨/ ٦.