دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٠ - في الاستدلال بحديث الحجب على البراءة
و منها (١): حديث الحجب، و قد انقدح تقريب الاستدلال به (٢) مما ذكر في حديث الرفع.
لا يعلمون، و إيجاب التحفظ في الخطأ و النسيان ليسا من الآثار المترتبة على نفس عنوان ما لم يعلم أو عنوان الخطأ و النسيان؛ بل هما من آثار الواقع المجهول أو الواقع الصادر خطأ أو نسيانا بعنوانه الأوّلي، فالجهل و الخطأ و النسيان ظرف لإيجاب الاحتياط و التحفظ، بمعنى: أنه لما لم يعقل إيجاب الاحتياط في حال العلم بالواقع لتقوّم مفهوم الاحتياط بالجهل به اختص تشريعه بصورة الجهل. و أما المقتضي لتشريعه: فهو مصلحة الحكم الواقعي المجعول للعنوان الأولي، و كذا الحال في وجوب التحفظ، فإنه لا مجال له إلا في الخطأ و مورده.
و أما المقتضي له: فهو مصلحة الحكم الواقعي الثابت للعناوين الأولية.
فالحاصل: أن حديث الرفع إنما يرفعهما لكونهما من آثار العناوين الأولية.
٩- رأي المصنف «(قدس سره)»:
١- إن المراد من الموصول في «ما لا يعلمون» هو: الحكم الإلزامي لا الموضوع الخارجي.
٢- دلالة الحديث على البراءة في الشبهة الحكمية و الموضوعية.
٣- و المقدر هو جميع الآثار لا خصوص المؤاخذة في «ما لا يعلمون» على فرض تقدير شيء فيه.
في الاستدلال بحديث الحجب على البراءة
(١) و من الروايات التي استدل بها على البراءة: حديث الحجب، و هو قوله «(عليه السلام)»: «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [١]، و هو من حيث السند تام، حيث إن رجاله معروفون.
و أما الدلالة: فتقريب الاستدلال به: أن الإلزام المجهول وجوبيا كان أو تحريميا حكميا كان أو موضوعيا تكليفيا كان أو وضعيا محجوب عن العباد، فهو مرفوع عنهم، فشرب التتن محجوب عن العباد حكمه التحريمي مثلا، فلا تحريم. و دعاء الرؤية حكمه الإيجابي محجوب عنهم، فلا وجوب.
(٢) أي: بحديث الحجب، يعني: و قد ظهر تقريب الاستدلال بحديث الحجب مما
[١] الكافي ١: ٣٨٦٤، التوحيد: ٤٣/ ٩، الوسائل ٢٥: ١٦٣/ ٣٣٤٩٦.