دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٣ - تقليل الاحتمالات المتطرقة في الرواية
اعتبار قول الرجالي لا من باب الشهادة، و لا من باب الرواية.
تنبيه (١): لا يبعد استقلال العقل بلزوم تقليل الاحتمالات المتطرقة إلى مثل السند
حال الانسداد» أي: انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية؛ «و لو لم يقم دليل» خاص و لا دليل انسداد صغير خاص بباب الرجال، «على اعتبار قول الرجالي لا من باب الشهادة»، و هي الإخبار بشيء عن حسّ؛ بشرط تعدد المخبر و عدالته؛ بأن يكون اثنين أو أربعة على اختلاف الموارد المعهودة في الشرع، و اندراج قول الرجالي في باب الشهادة إنما هو لأجل تعلقه بموضوع خارجي كالعدالة و الوثاقة و الاستقامة في المذهب و غير ذلك.
و من المعلوم: أن الغالب عدم اقتران قول الرجالي بما يعتبر في الشهادة من التعدد و العدالة.
«و لا من باب الرواية» و هي: إخبار واحد أو أزيد، ففي الشهادة: يعتبر التعدد دون الرواية. و اعتبار قول الرجال في حال الانسداد يكون لأجل الانسداد.
و حاصل كلام المصنف: أن الظن الحاصل من قول الرجالي حجة بدليل الانسداد، من دون حاجة إلى تكليف إثبات حجيته من باب الشهادة أو من باب الرواية.
نعم؛ على فرض الانفتاح: لا بد لإثبات حجيته من الالتزام بكونه من باب الشهادة أو الرواية، أو لأجل الوثوق و الاطمئنان.
تقليل الاحتمالات المتطرقة في الرواية
(١) و قبل الخوض في أصل المقصود ينبغي بيان ما يمكن أن يكون محل الكلام و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن استكشاف الحكم الشرعي من الخبر يتوقف على حفظ جهات ثلاثة:
١- الصدر. ٢- الدلالة. ٣- جهة الصدور.
فهناك أقسام، و عمدتها هي ثلاثة:
الأول: إمكان العلم الوجداني في تمامها.
الثاني: إمكان العلمي كذلك.
الثالث: عدم إمكانهما في جميعها.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل الكلام هو القسم الثالث، ثم نقول: إن الغرض من هذا التنبيه: أنه إذا حصل الظن بالحكم الشرعي من أمارة قامت عليه، و كان احتمال خلافه ناشئا عن أمور كثيرة مرتبطة بسند تلك الأمارة أو متنها أو دلالتها أو غير