دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٠ - الكلام في توضيح العبارات
فلا محيص عن أن يكون المقدر هو الأثر الظاهر في كل منها (١)، أو تمام آثارها (٢)
قرينة على تقدير أحد الأمور الثلاثة. ثم استظهر أن يكون المقدر هو المؤاخذة استنادا إلى وحدة السياق، فأورد عليه المصنف «(قدس سره)»: بأن الحاجة إلى التقدير في غير «ما لا يعلمون» من العناوين التي أسند الرفع إليها كالخطأ و النسيان و غيرهما؛ و إن كانت شديدة؛ لما عرفت من: عدم صحة إسناد الرفع التشريعي إلى الفعل الخارجي التكويني؛ إلا إنه لا وجه لتقدير خصوص المؤاخذة فيها؛ إذ المقدر في بعضها- و هو الإكراه و عدم الطاقة و الخطأ بقرينة رواية المحاسن، التي أشار إليها في المتن- هو الحكم الوضعي من طلاق الزوجة و انعتاق العبد و صيرورة الأموال ملكا للفقراء، فلا وجه حينئذ لاختصاص المقدر بالمؤاخذة، فالمقدر إما جميع الآثار أو الأثر الظاهر لكل من التسعة، و إن كان ورود الحديث في مقام الامتنان مقتضيا لرفع جميع الآثار.
نعم؛ في خصوص «ما لا يعلمون» يتجه تقدير المؤاخذة لكونها الأثر الظاهر لرفع الحكم الواقعي المجهول؛ لكن لا يتعين ذلك، سواء أريد من الموصول خصوص فعل المكلف كما استظهره الشيخ، أم أريد به الحكم المجهول كما التزم به المصنف.
قوله: «في غير واحد» و هو «ما استكرهوا عليه، و ما لا يطيقون، و الخطأ، و الطيرة و الوسوسة». و ضمير «غيرها» راجع على المؤاخذة.
و وجه كون المقدر غير المؤاخذة هو: ظاهر رواية المحاسن، فإن شهادتها بعدم اختصاص المرفوع بالمؤاخذة مما لا يقبل الإنكار.
(١) أي: من التسعة، حتى يكون معنى الرفع رفع الأثر الظاهر لما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطروا إليه، و ما استكرهوا عليه. و هكذا.
(٢) أما كون المقدر هو الأثر الظاهر في كل منها: فلتيقن إرادته على كل حال، سواء كان للرفع إطلاق أم لا.
و أما كونه تمام الآثار، فلوجهين:
الوجه الأول: أن الرفع في الحديث وقع في مقام الامتنان المناسب لارتفاع جميع الآثار ما لم يلزم منه محذور، و هو منافاته للامتنان بالنسبة إلى بعض الأمة؛ كما إذا استلزم رفع جميع الآثار ضررا على مسلم، فإن المرفوع حينئذ لا يكون تمام الآثار.
فإتلاف المال المحترم نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضمان، و كذلك الإضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه لا يدخل في عموم ما اضطروا إليه؛ إذ لا امتنان في رفع الأثر عن