دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٠ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
عن أنها بلا بيان و لا برهان، فلا محيص (١) عن اختصاص ...
كإيجاب الاحتياط، و المفروض: عدم وصوله بغير أخبار الوقوف، و استكشاف وصوله مما اشتمل على ثبوت الهلكة في ارتكاب الشبهة، من باب دلالة اللازم على ثبوت ملزومه- بدعوى عموم الشبهات في قوله «(عليه السلام)»: «فمن ترك الشبهات»، أو إطلاق الشبهة في قوله «(عليه السلام)»: «فإن الوقوف عند الشبهة»- غير ممكن لاستلزامه الدور؛ و ذلك لأن بيانية أخبار الوقوف للوجوب المولوي منوطة بإمكان الأخذ بظاهر الهلكة و هو العقوبة ليدل قوله: «قفوا» على الوجوب إذ لو أريد بالهلكة معنى آخر غير العقوبة الأخروية لم يدل عليه، لعدم وجوب دفع غير العقوبة وجوبا مولويا، و حمل الهلكة على العقوبة منوط بكون قوله: «قفوا» بيانا و إعلاما لحكم المشتبه- و هو وجوب الاجتناب عن الواقع المجهول- إذ لو لم يكن بيانا و منجزا له لم يصح حمل الهلكة على ظاهرها، أعني:
العقوبة.
و بعبارة أخرى على- ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٣٧٠»-: الأخذ بظاهر «قفوا» من الوجوب المولوي متوقف على حمل الهلكة على العقوبة، و حملها عليها متوقف على كون الأمر في «قفوا» للوجوب المولوي، فبيانية أخبار الوقوف للوجوب المولوي متوقفة على بيانيتها له، و هو الدور. و من هنا يظهر الفرق بين المقام، و ما ورد من الوعيد الصريح في العقوبة الأخروية على بعض الأفعال- كقتل المؤمن متعمدا- الدال بالالتزام على حرمته المولوية، حيث إن الوعيد لا بد أن يكون بمقتضى دلالة الاقتضاء كناية عن التحريم و بيانا عليه، و لا يلزم منه محذور الدور؛ لأن الدور هناك كان ينشأ من توقف حمل الهلكة على العقوبة، على أن الأمر في «قفوا» للوجوب المولوي، و توقف كونه للوجوب على حمل الهلكة على العقوبة بخلاف الوعيد هنا، فإنه صريح في العقوبة، و لا يتوقف حملها عليها على شيء، فيستكشف منه الحرمة المولوية، و لا وجه لحمل النهي عن ذلك الفعل المتوعد عليه- فيما إذا ورد نهي عنه- على الإرشاد و هذا بخلاف أخبار الوقوف، فحيث كان محذور الدور مانعا عن إرادة الإيجاب المولوي تعين حمل الشبهة على ما تنجز فيه التكليف بمنجز آخر كالمقرونة بالعلم الإجمالي و الشبهة البدوية قبل الفحص، و يكون الأمر بالوقوف إرشادا إلى حكم العقل بلزوم رعاية العلم الإجمالي و الاحتمال.
و الضمير في «يخرجها، أنها» راجعان على العقوبة.
(١) هذا نتيجة بطلان ما ذكره في «لا يقال:»، و أن التعليل المذكور في أخبار التوقف لا يدل على وجوب الاحتياط مولويا، فمثل هذا الحديث أجنبي عن مورد