دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٨ - الكلام في توضيح العبارات
و توضيح تعريض المصنف بالشيخ: يتوقف على مقدمة و هي: إن المحتمل في الموصول في «ما لا يعلمون» وجوه ثلاثة:
الأول: أن يراد به: خصوص الفعل غير المعلوم عنوانه؛ كالفعل الذي لا يعلم أنه شرب الخمر أو الخل كما يقول به الشيخ «(قدس سره)»، و الحديث حينئذ: مختص بالشبهات الموضوعية، فلا يصح الاستدلال به على البراءة في الشبهات الحكمية.
الثاني: أن يراد به: الحكم المجهول مطلقا، يعني: سواء كان منشأ الجهل بالحكم فقد النص أم إجماله- كما في الشبهات الحكمية- أم اشتباه الأمور الخارجية؛ كما في الشبهات الموضوعية، و عليه: فيشمل الحديث كلا من الشبهات الحكمية و الموضوعية؛ ما هو مختار المصنف «(قدس سره)».
الثالث: أن يراد به: ما يعم الاحتمال الأول و الثاني، يعني: يراد به الحكم و الفعل، و على هذين الاحتمالين يتم الاستدلال بالحديث على البراءة في الشبهات الحكمية و الموضوعية.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا حاجة إلى تقدير شيء في «ما لا يعلمون» استنادا إلى دلالة الاقتضاء حتى يقال: إن المقدر فيه إما خصوص المؤاخذة، أو جميع الآثار، أو الأثر الظاهر المناسب لكل واحد من التسعة كما يقول به الشيخ «(قدس سره)».
و توضيح اعتراض المصنف عليه: أنه لا حاجة إلى التقدير في «ما لا يعلمون» بعد إمكان إرادة نفس الحكم الشرعي من الموصول؛ لأن الحكم بنفسه قابل للوضع و الرفع تشريعا، سواء كان منشأ الجهل به فقد النص أم إجماله، أم الاشتباه في الأمور الخارجية، فيكون حديث الرفع بهذا التقريب دليلا على أصل البراءة في الشبهات الحكمية و الموضوعية معا؛ بلا تكلف أصلا.
نعم؛ دلالة الاقتضاء في غير «ما لا يعلمون» توجب إما تقدير جميع الآثار أو الأثر الظاهر أو المؤاخذة، و إما الالتزام بالمجاز في الإسناد بلا تقدير شيء، يعني: أسند الرفع إلى نفس المضطر إليه؛ و لكن المقصود رفع أمر آخر من المؤاخذة و نحوها؛ لاستلزام رفع تلك العناوين للكذب لتحققها خارجا قطعا، فلا بد إما من التقدير أو المجاز في الإسناد حفظا لكلام الحكيم عن الكذب.
الكلام في توضيح العبارات:
قوله: «كان في الشبهة الحكمية ...» الخ بيان لقوله: «مطلقا».