دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٧ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
سائر الشروط المعتبرة فيها مما يتعلق بها الأمر المتعلق بها، فيشكل جريانه حينئذ (١) لعدم التمكن من قصد القربة فيها.
و قد عرفت: أنه (٢) فاسد، و إنما اعتبر قصد القربة فيها (٣) عقلا لأجل أن الغرض منها لا يكاد يحصل بدونه، و عليه (٤): كان جريان الاحتياط فيه بمكان من الإمكان، ضرورة (٥): التمكن من الإتيان بما احتمل وجوبه بتمامه و كماله، غاية الأمر: أنه لا بد أن يؤتى به (٦) على نحو لو كان (٧) مأمورا به لكان مقربا بأن يؤتى به بداعي احتمال الأمر، أو احتمال كونه (٨) محبوبا له تعالى، فيقع (٩) حينئذ على تقدير الأمر به امتثالا
قوله: «مما»- المراد به الشروط- بيان ل «الشروط». و ضمير «بها» راجع على الموصول في «مما» باعتبار الشروط. و ضمير «جريانه» راجع على الاحتياط. و ضمير «بها» في «المتعلق بها» راجع على العبادة.
(١) أي: فيشكل جريان الاحتياط حين كون القربة مثل سائر الشروط المعتبرة في العبادة كالطهارة و الاستقبال في الصلاة كما هو مبنى التخيل المذكور.
(٢) أي: التخيل الذي صار منشأ للإشكال المتقدم فاسد؛ لما تقدم من امتناع أخذ الأمر في المتعلق شرعا؛ بل المتعلق ذات العبادة.
(٣) هذا الضمير و ضمير «فيها» راجع على العبادة. و ضمير «بدونه» راجع على قصد القربة.
(٤) أي: و بناء على أن اعتبار قصد القربة عقلي؛ كان جريان الاحتياط في العبادة بمكان من الإمكان. كان الأولى تأنيث ضمير «فيه» لرجوعه إلى العبادة التي هي ظرف الاحتياط؛ إلا أن يرجع إلى العمل العبادي.
(٥) تعليل ل «كان جريان الاحتياط».
(٦) يعني: بما احتمل وجوبه.
(٧) اسم كان ضمير راجع على «ما احتمل وجوبه». و الضمائر المذكورة من قوله:
«ما احتمل وجوبه» إلى قوله: «فيقع الأمر به» كلها راجعة على «ما احتمل وجوبه».
(٨) أي: كون الفعل المحتمل وجوبه محبوبا له تعالى. و هذا إشارة إلى عدم انحصار نية القربة في الأمر؛ بل مطلق إضافته إليه تعالى- كقصد المحبوبية- من القربة المطلوبة في العبادة.
(٩) أي: فيقع الفعل المحتمل وجوبه حين الإتيان به بالنحو المذكور، أعني: «أنه لو كان مأمورا به لكان مقربا» امتثالا له تعالى على تقدير الأمر به، و انقيادا له «عزّ و جل» على تقدير عدمه.