دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٩ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
جريانه؟ هذا مع أن (١) حسن الاحتياط لا يكون بكاشف عن تعلق الأمر به بنحو اللمّ (٢)، و لا ترتب الثواب عليه (٣) بكاشف عنه بنحو ...
و توضيح هذا الإيراد المشترك بين الجواب الأول و الثاني: إن تعلق الأمر بالاحتياط- سواء كان بنحو اللمّ لقاعدة الملازمة؛ كما في الجواب الأول، أم بنحو الإن لترتب الثواب على الاحتياط كما في الجواب الثاني- فرع إمكان الاحتياط. و قد عرفت في الجواب الأول: عدم إمكانه لمحذور الدور، و هو توقف الأمر بالاحتياط على إمكانه، و توقف إمكانه على العلم بالأمر به حتى يقصد ذلك الأمر، و يندرج الإتيان بالفعل بداعي أمره في الاحتياط في العبادة، و العلم بالأمر به متوقف على الأمر به حتى يتعلق به العلم، و الأمر به متوقف على إمكانه و هو الدور، و حيث يتعذر العلم بالأمر لمحذور الدور فيتعذر الاحتياط. هذا تمام الكلام في عدم صحة استكشاف الأمر بالاحتياط بنحو اللمّ بقاعدة الملازمة.
و كذا لا يمكن استكشاف الأمر بالاحتياط بالبرهان الإني أعني: ترتب الثواب عليه في بعض الأخبار؛ لأنه لو ثبت هذا الأمر كان لا محالة متأخرا عن موضوعه و هو الاحتياط، فكيف يكون من مبادئ ثبوت الاحتياط؟ إذ لا يعقل أن يكون الحكم مثبتا لموضوعه، فلا يكون هذا الأمر المتأخر عن الاحتياط من مبادئ جريانه.
و عليه: فلا يكون ترتب الثواب على الاحتياط كاشفا عن تعلق الأمر به؛ بل يكون ترتبه عليه بلا وساطة أمر به، فلو تعلق به أمر كان إرشاديا في الأمر بالإطاعة الحقيقية.
(١) إشارة إلى توضيح الإيراد الأول- و هو لزوم الدور- على الجواب الأول- أعني به: استكشاف تعلق الأمر بالاحتياط من حسنه عقلا- عن إشكال الاحتياط في العبادة، و قد تقدم بقوله: «و لو قيل بكونه موجبا لتعلق الأمر به شرعا»، كما أن قوله: «و ترتب الثواب ...» الخ. توضيح للإيراد الثاني- و هو لزوم الدور أيضا- على الجواب الثاني، و هو استكشاف الأمر بالاحتياط من ترتب الثواب عليه بنحو الإن، و قد تقدم أيضا بقوله:
«و انقدح بذلك أيضا».
فقد تحصل مما ذكرنا: أن إشكال لزوم الدور مشترك الورود على كلا الجوابين.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٢) كما في الوجه الأول، حيث إن استكشاف أمر الشارع بالاحتياط كان بنحو اللمّ أي: من ناحية العلة، و هو حسنه العقلي.
(٣) أي: على الاحتياط بكاشف عن الأمر بالاحتياط بالبرهان الإني.