دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٨ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
و انقدح بذلك (١): أنه لا يكاد يجدي في رفعه أيضا (٢): القول بتعلق الأمر به من جهة ترتب الثواب عليه، ضرورة (٣): أنه فرع إمكانه، فكيف يكون من مبادئ
(١) هذا إشارة إلى الجواب الثاني عن إشكال الاحتياط في العبادة، يعني: ظهر- من ترتب محذور الدور على استكشاف الأمر بالاحتياط من قاعدة الملازمة- أنه لا سبيل أيضا لإحراز الأمر الشرعي بالاحتياط من ترتب الثواب عليه.
توضيح إحراز الأمر الشرعي به من ترتب الثواب عليه: أنه لا ريب في ترتب الثواب على الاحتياط، كما دل عليه بعض الروايات مثل ما عن أبي جعفر «(عليه السلام)» في وصية له لأصحابه قال: «و إن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده و ردّوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا، فإذا كنتم كما أوصيناكم لم تعدّوه إلى غيره فمات منكم ميت من قبل أن يخرج قائمنا كان شهيدا» [١]. فالمستفاد من هذه الرواية هو ترتب الثواب على الاحتياط.
و من المعلوم: أنه لا يترتب الثواب على شيء إلا لكونه طاعة، و كونه طاعة يتوقف على تعلق الأمر به، فترتب الثواب على الاحتياط يكشف بنحو الإن عن تعلق الأمر به و هو المطلوب، فيؤتى بالعبادة حينئذ بنية القربة. كما استدل على استحباب كثير من الأعمال بترتب الثواب عليها؛ كالحكم باستحباب زيارة فاطمة ابنة الإمام موسى بن جعفر «(عليه السلام)» بقم؛ لقول أبي الحسن الرضا «(عليه السلام)» في جواب من سأله عن زيارتها: «من زارها فله الجنة» [٢]، و عليه: فيصير الاحتياط مستحبا شرعا، و يقصد هذا الأمر الاستحبابي المصحح لعبادية الفعل المشكوك وجوبه و إباحته.
(٢) أي لا ينفع في رفع الإشكال المتقدم كشف الأمر بالاحتياط من ترتب الثواب عليه، كما لا ينفع في رفعه الجواب المتقدم الذي أشار إليه و حسن الاحتياط.
و الضمائر في «به، و عليه، و إمكانه» راجعة على الاحتياط. و في «رفعه» راجع على الإشكال. و في «أنه» راجع على تعلق الأمر بالاحتياط.
(٣) تعليل لقوله: «لا يكاد يجدي»، و بيان لعدم صحة الجواب الثاني عن إشكال الاحتياط في العبادة، و إشارة إلى الإيراد على كلا الجوابين عن إشكال الاحتياط في العبادة.
[١] أمالي الطوسي: ٢٣٢/ ٤١٠، الوسائل ٢٧: ١٢٠/ ٣٣٣٧٠.
[٢] كامل الزيارات: ٥٣٦/ ٨٢٦، ثواب الأعمال: ٩٨، عيون أخبار الرضا ٢: ٢٩٩: ١، الوسائل ١٤: ٥٧٦/ ١٩٨٥٠.