دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٠ - في دفع توهم لزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية الموضوعية
فانقدح بذلك (١): أن مجرد العلم بتحريم شيء لا يوجب لزوم الاجتناب عن أفراده المشتبهة فيما كان المطلوب بالنهي طلب ترك كل فرد على حدة (٢)، أو كان الشيء مسبوقا بالترك (٣)؛ و إلا (٤) لوجب الاجتناب عنها عقلا لتحصيل الفراغ قطعا (٥)، فكما يجب فيما علم وجوب شيء إحراز إتيانه إطاعة لأمره، فكذلك يجب فيما علم حرمته إحراز تركه، و عدم (٦) إتيانه امتثالا لنهيه، غاية الأمر (٧): كما يحرز
الشك في الفراغ و السقوط؛ دون الشك في ثبوت التكليف، فلذا لا تجري فيه البراءة.
(١) يعني: ظهر بما ذكرناه من أن تعلق النهي بالطبيعة يتصور على نحوين: أن مجرد العلم بحرمة شيء لا يوجب لزوم الاجتناب عما شك في فرديته له إلا في صورة واحدة، و هي: ما إذا تعلق النهي بالطبيعة، و لم تكن مسبوقة بالترك، فيجب حينئذ- بقاعدة الاشتغال- الاجتناب عن الفرد المشتبه كوجوب الاجتناب عن الفرد المعلوم. و أما إذا تعلق النهي بالأفراد أو بالطبيعة مع سبق الترك فلا بأس بارتكاب المشتبه.
أما الأول: فلأصالة البراءة. و أما الثاني: فلإحراز ترك الطبيعة، مع الإتيان بالمشتبه بالاستصحاب. و لا فرق في لزوم إحراز ترك الطبيعة بين إحرازه بالوجدان أو بالتعبد كما مرّ في أوائل التنبيه الثالث.
فقول المصنف: «فانقدح بذلك» إشارة إلى ضعف ما أفاده الشيخ من جريان البراءة في الشبهات الموضوعية التحريمية مطلقا، بل لا بد من التفصيل الذي تقدم في كلام المصنف «(قدس سره)».
(٢) «نحو: لا تكرم الفساق».
(٣) فيما إذا كان النهي متعلقا بالطبيعة نحو: «لا تصد في الحرم»، أو «لا تأكل يوم الصوم» فيما كان مسبوقا بعدم الأكل و عدم الصيد.
(٤) أي: و إن لم يكن المطلوب بالنهي طلب ترك كل فرد على حدة، أو لم يكن مسبوقا بالترك لوجب الاجتناب عقلا عن الأفراد المشتبهة.
(٥) أي: لأن الاشتغال اليقيني يحتاج إلى الفراغ اليقيني، و ذلك لا يتحقق إلا بالاجتناب عن جميع الأفراد القطعية و المشكوكة.
(٦) بالجر عطف تفسير لقوله: «تركه».
(٧) غرضه: تعميم الترك لصورة إحرازه تعبدا، يعني: أن الإحراز لا ينحصر في الإحراز الوجداني؛ بل يعم التعبدي كإحراز الطهارة باستصحاب الوضوء، و في المقام كما يحرز وجود الواجب بالأصل، كذلك يحرز ترك الحرام بالأصل.