دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٤ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
بعد الفراغ عن صحة المنع عنه في نفسه بملاحظة (١) حكم العقل بحجية الظن، و لا يكاد يجدي صحته كذلك (٢) في الذّب عن الإشكال في صحته (٣) بهذا اللحاظ، فافهم (٤) فإنه لا يخلو عن دقة.
إنما يدفعان الإشكال من الجهة الأولى، أما الجهة الثانية: فلا ربط لهذين الجوابين بها.
و كيف كان؛ فقوله: «لبداهة» تعليل لقوله: «لا وقع للجواب».
و توضيح ذلك بعد مقدمة و هي: أن إشكال النهي عن العمل بالقياس يقع في جهتين:
الأولى: في صحة النهي عنه في نفسه مع الغض عن دليل الانسداد.
الثانية: في صحة النهي عنه بملاحظة الانسداد بناء على الحكومة، و أنه كيف يصح تخصيص الشارع حكم العقل بلزوم مراعاة الظن، مع فرض استقلاله في حكمه؟
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إنه من المعلوم: أن الوجهين المتقدمين عن الشيخ «(قدس سره)» يصححان النهي عنه باعتبار الجهة الأولى، و لا يصححانه باعتبار الجهة الثانية، يعني: حتى مع استقلال العقل بحجية الظن حال الانسداد.
(١) متعلق ب «يشكل» أي: يشكل خروج القياس «بملاحظة حكم العقل ...» الخ.
و ضمير «أنه» للشأن، و ضميرا «بخروجه، عنه» راجعان على القياس.
(٢) أي: في نفسه يعني: لا يجدي صحة المنع عن القياس «كذلك» أي في نفسه بلحاظ كونه غالب المخالفة للواقع، أو لأن في العمل به مفسدة غالبة على مصلحة الواقع عند الإصابة في دفع الإشكال عن صحة المنع عنه بلحاظ حكم العقل بحجية مطلق الظن، و الظرف متعلق ب «يجدي»، و قد مر غير مرة: أن الصواب في ذب الإشكال هو:
كون حكم العقل بحجة الظن الانسدادي معلق على عدم نهي الشارع عن ظن خاص كالقياس.
(٣) أي: صحة المنع «بهذا اللحاظ»، أي: لحاظ حكم العقل في حال الانسداد.
(٤) لعله إشارة إلى أن الجوابين صحيحان حتى بالنسبة إلى إشكال خروج الظن القياسي عن حكم العقل في حال الانسداد؛ لأن العقل إنما يحكم بحجية الظن في حال الانسداد؛ لما يرى من قربه إلى الواقع بدون مفسدة، فإذا استكشف- من نهي الشارع عن القياس بقول مطلق- عدم قرب القياس إلى الواقع؛ لكثرة الخطأ، أو استكشف وجود مفسدة فيه تزاحم مصلحة الواقع لم يحكم بحجيته، و ليس ذلك تخصيصا؛ بل تخصصا.