دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٠ - و الفرق بين هذا الوجه و الوجه المتقدم إنما هو لوجهين
و ثالثا (١): أنه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة للقول بالاحتياط في هذه المسألة؛ لاحتمال (٢) أن يقال معه بالبراءة لقاعدة (٣) قبح العقاب بلا بيان.
و ما قيل (٤): من «أن الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته كالإقدام على ما تعلم فيه
(١) هذا هو الوجه الثالث من وجوه إيراد المصنف إلى الدليل العقلي الثاني، و هو راجع على منع الملازمة بين المسألتين، فيقال في توضيحه: إنه بعد تسليم عدم ثبوت الإباحة شرعا- لا ملازمة بين القول بالوقف في مسألة حكم الأشياء قبل الشرع من الحظر و الإباحة، و بين القول بالاحتياط في مسألة البراءة؛ بحيث يكون اختيار الوقف في تلك المسألة كافيا في ثبوت الاحتياط هنا؛ و ذلك لاختلاف المسألتين موضوعا- كما نسب إلى المصنف في بحثه الشريف- ضرورة: أن الموضوع في تلك المسألة فعل المكلف من حيث هو، يعني: مع قطع النظر عن تشريع حكم له مجهول عند المكلف، فيبحث هناك عن أن هذا الفعل من حيث هو هل يكون- في نظر العقل- محكوما بالإباحة أم بالحظر؟ بخلاف مسألة البراءة، فإن الموضوع فيها هو فعل المكلف بما هو مجهول الحكم هل يحكم عليه شرعا بالإباحة أم بالاحتياط؟
(٢) تعليل لقوله: «لا يستلزم»، و ضمير «معه» راجع على «القول بالوقف في تلك المسألة».
(٣) تعليل لقوله: «أن يقال»، يعني: من الممكن أن يكون القول بالبراءة مستندا إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان في هذه المسألة، مع اختيار الوقف في مسألة حكم الأشياء قبل الشرع من الإباحة و الحظر.
(٤) هذا إشارة إلى قول شيخ الطائفة «(قدس سره)» في عدة الأصول.
و غرض المصنف من ذكر كلامه هنا هو: دفع توهم عدم جريان البراءة العقلية نظرا إلى كلام شيخ الطائفة؛ بأن يقال في تقريب توهم عدم جريانها: إن احتمال التكليف يلازم احتمال المصلحة أو المفسدة بناء على ما هو الحق من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد، و عليه: فمخالفة محتمل الحرمة توجب احتمال الضرر الناشئ من الملاك و هو المفسدة؛ لأنها ضرر على المكلف، و دفع الضرر المحتمل واجب فيجب ترك محتمل الحرمة، و لا تصل النوبة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأن قاعدة دفع الضرر المحتمل واردة عليها.
و عليه: فهذا التوهم مؤلف من صغرى و هي: «أن ارتكاب محتمل الحرمة لكونه محتمل المفسدة ضرر كارتكاب معلوم الحرمة».