دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٥ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي
ثانيهما: رواية جابر الجعفي عن أبي جعفر «(عليه السلام)» حيث فيها قوله «(عليه السلام)»: «إن الله حرم الميتة من كل شيء»، بتقريب: أن الإمام «(عليه السلام)» علل حرمة أكل السمن الملاقي للميتة بقوله: «إن الله حرم الميتة من كل شيء» فلو لا وجوب كون الاجتناب عن الشيء مستلزما لوجوب الاجتناب عن ملاقيه أيضا لم يكن لهذا التعليل وجه، فالتعليل بحرمة الميتة لا يتجه إلا بكون حرمة ملاقي الميتة هي حرمة نفس الميتة.
و عليه: فلا بد من الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة.
الجواب عن الاستدلال المذكور: هو المنع عن كلا الوجهين:
أمّا الاستدلال بالآية المباركة: فلأن الأمر بالهجر تعلق بعين الرجز لا بما هو أعم من العين و الملاقي.
٤- توضيح ما هو مختار المصنف «(قدس سره)» من التفصيل يتوقف على مقدمة و هي: بيان صور ثلاث:
الأولى: هي ما إذا تقدم العلم الإجمالي بنجاسة أحد الطرفين و تأخرت الملاقاة و العلم بها، ففي هذه الصورة يجب الاجتناب عن الملاقى دون الملاقي.
الثانية: هي ما إذا لاقى ثوب الإناء الأحمر، ثم غفل المكلف عن هذه الملاقاة إلى أن علم إجمالا بنجاسة الثوب أو الإناء الأبيض، ثم ارتفعت الغفلة و علم بالملاقاة سابقا، ثم علم إجمالا بالعلم الإجمالي الثاني بنجاسة الإناء الأحمر أو الأبيض، فوجب الاجتناب عن الملاقي- الثوب- و الإناء الأبيض دون الملاقى و هو الإناء الأحمر. هذا هو المورد الأول.
و المورد الثاني: هو ما إذا لاقى ثوب أحد الإناءين ثم علم إجمالا بنجاسته أحدهما، و قد خرج الملاقى- بالفتح- عن محل الابتلاء حين العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين، فوجب الاجتناب عن الملاقي دون الملاقى في هذين الموردين.
الثالثة: هي ما إذا لاقى ثوب أحد الإناءين، ثم علم إجمالا بنجاسته أحدهما مع فرض كلا الإناءين محل الابتلاء، فيجب الاجتناب عن الملاقي و الملاقى معا.
٥- رأي المصنف «(قدس سره)»:
هو التفصيل بين الصور الثلاث:
١- وجوب الاجتناب عن الملاقى دون الملاقي في الصورة الأولى.
٢- وجوب الاجتناب عن الملاقي دون الملاقى في الصورة الثانية.
٣- وجوب الاجتناب عنهما معا في الصورة الثالثة.