دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨١ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
و معه (١) لا يوجب تنجزه لو كان متعلقا بالأكثر فاسد (٢) قطعا؛ لاستلزامه الانحلال
لقاعدة الملازمة أو غيرها، و قوله: «عقلا» قيد أيضا ل «غيره» أي: بناء على كون وجوب المقدمة غيريا عقليا.
(١) أي: و مع الانحلال لا يوجب العلم الإجمالي تنجز التكليف على تقدير تعلقه بالأكثر، فضمير «يوجب» راجع على العلم الإجمالي، و ضميرا «تنجزه، كان» راجعان على التكليف.
(٢) خبر «و توهم» ورد لكلام الشيخ الأعظم «(قدس سره)»، و قد أجاب عنه بوجهين:
أحدهما: استلزام الانحلال للمحال و هو الخلف و ما يترتب عليه المحال محال أيضا.
و ثانيهما: التناقض، و قد عرفت توضيح هذين الوجهين.
و أما توضيح الوجه الأول- على ما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ١٩٦»- فمنوط بالإشارة إلى أمور:
الأول: أن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها في الإطلاق و الاشتراط و الفعلية و التنجز؛ لأن وجوبها سواء كان بحكم الشرع أم العقل وجوب ترشّحي متفرع في مقام الثبوت على وجوب ذي المقدمة، فيقال: وجب ذو المقدمة فوجبت مقدمته، فلا بد من تنجز حكم ذي المقدمة حتى يتنجز حكم المقدمة، و هذا واضح.
الثاني: أن الخلف محال، مثلا: إذا فرض اشتراط جواز التقليد بعدالة المجتهد، ثم بني على جواز تقليد الفاسق، لزم أن لا يكون ما فرض شرطا له بشرط، و هذا محال للزوم التناقض و هو دخل العدالة و عدمه في جواز التقليد.
الثالث: أن يكون وجوب الأقل غيريا على تقدير وجوب الأكثر نفسيا، بناء على ما قيل من تصوير المقدمات الداخلية.
الرابع: يعتبر في انحلال العلم الإجمالي بالتكليف تنجز الطلب في بعض الأطراف على كل تقدير، حتى يتبدل العلم الإجمالي به بعلم تفصيلي بالتكليف في ذلك الطرف، و شك بدوي في الآخر، و حينئذ: يستقل العقل باشتغال الذمة بالتكليف فيما تنجز فيه و البراءة عما لم يتنجز فيه، فالعلم بوجوب الأقل نفسيا أو غيريا إنما ينحل إذا كان وجوبه المعلوم بالتفصيل منجزا على كل تقدير؛ إذ لو لم يكن كذلك بأن كان منجزا على تقدير وجوبه النفسي، و غير منجز على تقدير وجوبه الغيري؛ لجريان البراءة عن الأكثر المستلزم لعدم تنجز وجوب الأقل غيريا و مقدميا، لما أمكن دعوى اشتغال الذمة به قطعا حتى يرتفع الترديد المقوم للعلم الإجمالي؛ إذ الموجب لاشتغال الذمة هو