دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٩ - الجبر و الوهن و الترجيح بمثل القياس
هذا (١) فيما لم يقم على المنع عن العمل به بخصوصه دليل.
و أما ما قام (٢) الدليل على المنع عنه كذلك كالقياس: فلا يكاد يكون به جبر أو وهن أو ترجيح فيما لا يكون لغيره (٣) أيضا، و كذا فيما يكون به ...
بمقدمات الانسداد. و لو سلم جريانها في نفس الأحكام، فلا موجب لجريانها في المرجحات؛ لإمكان الاحتياط، أو الرجوع إلى الأصل العملي في مورد الشك.
هذا تمام الكلام في المقام الأول المتكفل لحكم الظن الذي لم يقم على عدم اعتباره دليل خاص؛ بل كان عدم اعتباره لأجل عدم الدليل على حجيته، الموجب لاندراجه تحت الأصل الدال على عدم حجية الظن و حرمة العمل به.
(١) أي: ما ذكرناه من الوهن و الجبر و الترجيح كان متعلقا بالظن الذي لم يثبت اعتباره بدليل خاص.
الجبر و الوهن و الترجيح بمثل القياس
(٢) هذا هو المقام الثاني أعني به: الظن غير المعتبر الذي ثبت عدم اعتباره بدليل خاص كالقياس.
و نخبة القول فيه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ١٤١»- أنه لا يوجب انجبار ضعف و لا وهنا و لا ترجيحا؛ لأن الدليل المانع عنه بالخصوص يوجب سقوطه عن الاعتبار أصلا، فلا يصلح لشيء مما ذكر؛ لأن هذه الأمور نحو استعمال للقياس في الشرعيات، و المفروض: المنع عنه. انتهى مورد الحاجة.
قوله: «كذلك» يعني: بخصوصه، و «يكون» في المواضع الثلاثة تامة بمعنى «يحصل»، و فاعل «يكون» الأولى هو قوله: «جبر»، و فاعل الثانية ضمير مستتر فيها راجع على «جبر»، و فاعل الثالثة هو قوله: «أحدها»، و ضميرا «به جبر، لغيره» راجعان على الموصول في قوله: «ما قام» المراد به الظن الذي قام الدليل على المنع عنه بخصوصه كالقياس.
و غرضه: إنه لا يحصل الجبر و أخواه بالظن الذي قام الدليل الخاص على المنع عنه، و أن وجوده كعدمه في عدم ترتب شيء من الجبر و أخويه عليه، و أن ترتب جميع هذه الأمور الثلاثة أو بعضها على الظنون غير المعتبرة بنحو العموم كالشهرة الفتوائية، بناء على بقائها تحت أصالة عدم حجية الأمارات غير العلمية، و عدم شمول دليل الانسداد لها، حيث إنها حينئذ ظن ممنوع عنه بنحو العموم، فلو حصل لها في مورد جبر أو أحد أخويه لم يحصل شيء منها للقياس.
(٣) أي: من سائر الظنون «أيضا» جبر و وهن و ترجيح.