دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٦ - الأقوال المعروفة لا تتجاوز عن خمسة
الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي بين الشبهة المحصورة بوجوبه فيها، و غير المحصورة بعدم وجوبه فيها، و يظهر هذا التفصيل من الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» أيضا.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: بيان ما هو المناط لوجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي.
و يظهر من كلام الشيخ «(قدس سره)» تبعا للمشهور: أن المناط لوجوب الاحتياط و عدم وجوبه فيها هو كون الشبهة محصورة أو غير محصورة، فيجب الاحتياط على الأول؛ لأن العلم الإجمالي منجز للتكليف الواقعي فيجب علينا امتثاله؛ لأن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية، و لا يحصل العلم بالبراءة إلا بالاحتياط و الإتيان بجميع الأطراف في الشبهة الوجوبية و ترك الجميع في الشبهة التحريمية.
هذا بخلاف ما إذا كانت الشبهة غير محصورة، حيث لا يؤثر العلم الإجمالي في تنجز التكليف الواقعي، فلا يجب الاحتياط.
و أما مناط وجوب الاحتياط عند المصنف «(قدس سره)» فهو كون التكليف فعليا من جميع الجهات، سواء كانت الشبهة محصورة أو غير محصورة،
و لا يجب الاحتياط لو لم يكن التكليف فعليا كذلك من دون فرق بين كون الشبهة محصورة أو غير محصورة.
إذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك إشكال المصنف على هذا التفصيل.
و حاصل الإشكال: أن المعلوم إجمالا إن كان فعليا من جميع الجهات وجب الاحتياط في جميع الأطراف؛ و إن كانت غيره محصورة، و إن لم يكن فعليا كذلك لم يجب الاحتياط في شيء منها؛ بل تجوز مخالفته القطعية و إن كانت الأطراف محصورة؛ إذ لا علم حينئذ بحكم فعلي من جميع الجهات حتى تجب موافقته و تحرم مخالفته.
و بالجملة فلا وجه لإناطة تنجيز العلم الإجمالي بحصر الأطراف تنجيزه بعدم حصرها؛ بل المدار في التنجيز و عدمه على الفعلية التامة و عدمها، فلا تفاوت بين حصر الأطراف و عدم حصرها.
نعم يكون بينهما تفاوت فيما أشار إليه بقوله: «و إنما التفاوت».
و حاصل التفاوت: أن الشبهة غير المحصورة تلازم غالبا جهة مانعة عن فعلية الحكم كالخروج عن الابتلاء، و الاضطرار المانع عن الفعلية؛ لكون الرفع فيه واقعيا لا ظاهريا، فتكون كثرة الأطراف ملازمة لما يمنع الفعلية التامة، فالتفاوت أيضا من ناحية المعلوم لا