دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧١ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي
في عدم كونه طرفا للعلم الإجمالي (١)، و أنه (٢) فرد آخر على تقدير نجاسته واقعا غير معلوم النجاسة أصلا، لا إجمالا و لا تفصيلا (٣). و كذا (٤) لو علم بالملاقاة، ثم حدث
الصورة كالملاقي في الصورة السابقة في عدم الاجتناب عنه ما تقدم من تنجّز وجوب الاجتناب عن طرفه و هو الإناء الأبيض بالعلم الإجمالي الأول الحادث سابقا بينه و بين الملاقي أعني: الثوب، فيكون العلم الإجمالي الثاني الحادث لاحقا بين الملاقى أي:
الأحمر و طرفه أي: الأبيض فاقدا لصفة التنجيز بالنسبة إليهما، فلا يجب الاجتناب عنهما بلحاظ هذا العلم، و إنما يجب الاجتناب عن الإناء الأبيض باعتبار كونه طرفا للعلم الإجمالي الأوّل المنجّز.
(١) أي: العلم الإجمالي المنجّز.
(٢) عطف على «عدم»، و ضميره و ضمير «كونه» راجعان على الملاقى.
(٣) أما تفصيلا: فواضح، و أما إجمالا: فلما عرفت من عدم كون الملاقى طرفا لعلم إجمالي منجّز.
(٤) يعني: يجب الاجتناب عن الملاقي دون الملاقى، و هو إشارة إلى المورد الثاني من الصورة الثانية، و هي ما يجب فيه الاجتناب عن الملاقي دون الملاقى و هو حصول العلم بالملاقاة، ثم العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقي، و خروج الملاقى عن محل الابتلاء، و صيرورته مبتلى به ثانيا، توضيحه: أن إذا علمنا- في المثال السابق- بنجاسة الثوب أو الإناء الأحمر ثم بملاقاة الثوب للإناء الأحمر في الساعة الأولى، و خرج الإناء الأحمر الملاقى عن محل الابتلاء، ثم علمنا في الساعة الثانية بنجاسة الثوب الملاقي أو الإناء الأبيض، ثم صار الأبيض مبتلى به ثانيا وجب الاجتناب عن الثوب الملاقي و الإناء الأبيض دون الإناء الأحمر الملاقى.
و الوجه في ذلك: أما وجوب الاجتناب عن الثوب و الإناء الأبيض فلتنجز العلم الإجمالي الثاني الحاصل في الساعة الثانية بين نجاسته و نجاسة الإناء الأبيض، فيكون الاجتناب عن كل منهما مقدمة علمية لامتثال خطاب «اجتنب عن النجس» المردد بينهما. و أما عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى- أي: الإناء الأحمر- فلعدم توجه تكليف اليد، لعدم كونه طرفا لعلم إجمالي منجز، أما بالنسبة إلى العلم الإجمالي الأول الذي كان بينه و بين الثوب فلخروجه عن محل الابتلاء، و قد عرفت في التنبيه الثاني: أن الخروج عن محل الابتلاء مانع عن فعلية التكليف، و أن من شروط تنجز العلم الإجمالي الابتلاء بجميع الأطراف، و أما بالنسبة إلى العلم الثاني الحاصل في الساعة الثانية بين