دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٢ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي
العلم الإجمالي، و لكن كان الملاقى خارجا عن محل الابتلاء في حالة حدوثه (١)، و صار مبتلى به بعده. و ثالثة: يجب الاجتناب عنهما (٢) فيما لو حصل العلم الإجمالي
ملاقيه- أعني: و بين الإناء الأبيض فهو و إن كان منجزا، لكنه- أي: الملاقى ليس طرفا له.
و أما بالنسبة إلى العلم الإجمالي الأول- بعد صيرورته مبتلى به ثانيا- فلأن تنجز العلم الإجمالي الثاني يكون مانعا عن تنجزه، لما عرفت سابقا من: أن المنجّز لا يتنجز ثانيا، و لا يحدث بضمه- بعد الابتلاء به ثانيا- إلى الأبيض فردا آخر من المشبه يكون الاجتناب عنه مقدمة علمية لامتثال علم إجمالي منجز، لاحتمال أن يكون النجس الواقعي هو الإناء الأبيض، فلا يعلم حدوث خطاب ب «اجتنب عن النجس» مردد بينه و بين الإناء الأبيض حتى يكون الاجتناب عنه مقدمة علمية لامتثاله.
فالمتحصل: أن العلم الإجمالي في هذا المورد الثاني من الصورة الثانية غير منجز بالنسبة إلى الملاقى، كما كان كذلك في المورد الأول منها، و كالملاقي في الصورة الأولى.
فإن قلت: العلم الإجمالي بوجود النجس بين الملاقى و الطرف قد حصل حسب الفرض، و هو يقتضي تنجز وجوب الاجتناب عنهما فعلا بشرط الابتلاء بهما، فإذا حصل الشرط و دخل الملاقى في الابتلاء فقد أثر العلم أثره، و إلا لزم انفكاك العلة التامة- و هو العلم الإجمالي بوجود النجس عن معلولها و هو التنجيز، أو عدم كون العلم بوجود النجس المبتلى علّته، و هو خلف.
قلت: التكليف بوجوب الاجتناب عن النجس الواقعي المردد بين الملاقي- الثوب- و طرفه قبل الابتلاء بالملاقى- و هو الإناء الأحمر- منجز يجب الاجتناب عن طرفيه من باب المقدمة العلمية، و بعد الابتلاء بالملاقي لم يعلم حدوث تكليف آخر بالاجتناب عن الملاقي أو الطرف حتى ينتجز بحصول شرط التنجيز و هو الابتلاء، لفرض قصور هذا العلم عن التأثير بعد تنجّز حكم الطرف بالعلم الأول، فلا مقتضى لتنجيز العلم الثاني الحاصل بين الملاقى المبتلى به و طرفه، فضلا عن يكون علّة تامّة له حتى يجب الاجتناب عن الملاقي من باب المقدمة العلمية. و تركنا ما في المقام من التطويل في الكلام رعاية للاختصار.
(١) أي: حدوث العلم الإجمالي، و ضمير «بعده» راجع على حدوثه، و اسم «صار» ضمير راجع على الملاقى.
(٢) أي: عن الملاقى و الملاقي. و قوله: «و ثالثة» إشارة إلى الصورة الثالثة التي حكم المصنف «(قدس سره)» فيها بوجوب الاجتناب عن المتلاقيين و الطرف، و هو فيما إذا كانت