دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٢ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
و حصول اللطف (١) و المصلحة في العبادة و إن كان يتوقف على الإتيان بها على وجه الامتثال؛ إلا إنه لا مجال لاحتمال اعتبار معرفة الأجزاء و إتيانها على وجهها،
أو إشارة إلى أن مجرد الاحتمال لا يكفي في لزوم الإتيان بالأكثر؛ لأن الشك حينئذ في الاشتغال لا في الامتثال؛ إذ الشك الشخصي في أن للمولى غرضا في المأمور به، فالمجرى البراءة لا الاحتياط.
أو إشارة إلى أنه بعد احتمال كون الغرض الداعي إلى الأمر على مذهب بعض العدلية هو المصلحة في نفس الأمر لا المأمور به، فلا يكون هنا علم بغرض قائم بفعل حتى يجب عليه إحرازه؛ إذ لو كان قائما بنفس الأمر فليس مقدورا للعبد؛ لعدم كون الأمر فعل العبد؛ و مع احتمال قيام الغرض بالأمر لا ملزم بالاحتياط بفعل الأكثر لا عقلا و لا نقلا.
(١) هذا شروع في الإشكال على الوجه الثاني من جواب الشيخ «(قدس سره)» من تعذر استيفاء الغرض في العبادات؛ لاحتمال دخل قصد وجه أجزائها في تحققه، فيصير الشك في حصول الغرض الداعي إلى الأمر بدون قصد الوجه شكا في المحصل الذي يكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال لا البراءة، لكن يتعذر الاحتياط هنا؛ لعدم المعرفة بوجه الأجزاء حتى يقصد، فلا يبقى إلا الإتيان بما قام عليه البيان، و هو الأقل تخلصا عن تبعة مخالفته.
و المصنف أورد عليه بوجوه:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «إلا إنه لا مجال ...»، و بيانه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٢١٥»- أن حصول المصلحة في العبادات و إن كان منوطا بقصد الامتثال؛ لكنه لا يتوقف على قصد وجه الأجزاء؛ إذ لا منشأ لاحتمال اعتباره فيها، فإنه مع هذا الاحتمال يخرج المقام- أعني: الأقل و الأكثر الارتباطيين- عن الشك في المكلف به الذي يمكن معه الاحتياط، و يندرج فيما يتعذر فيه الاحتياط، مع أن من الواضح كون الارتباطيين كالمتباينين في إمكان الاحتياط بالإتيان بكلا الطرفين، كما لو دار أمر العبادة بين القصر و التمام، فإنه لو اعتبر في صحة الامتثال الجزم بالوجه لما أمكن فيها الاحتياط؛ لعدم العلم بجزئية ما زاد على المتيقن- و هو الأقل- حتى يقصد المكلف وجوبه، إلا مع التشريع المحرم، فيترتب على اعتبار هذا القصد احتياطا خلاف الاحتياط لعدم التمكن منه، مع أن البحث في المقام و في المتباينين ليس في إمكان الاحتياط؛ بل في لزومه و عدم لزومه بعد الفراغ عن إمكانه كما هو واضح.