دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٤ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
عدم تنجز التكليف على كل حال (١) المستلزم (٢) لعدم لزوم الأقل مطلقا (٣) المستلزم (٤) لعدم الانحلال، و ما (٥) يلزم من وجوده عدمه محال.
نعم (٦)؛ إنما ينحل إذا كان الأقل ذا مصلحة ملزمة، فإن وجوبه حينئذ (٧) يكون
(١) أي: سواء كان وجوب الأقل نفسيا أم غيريا.
(٢) صفة لقوله: «عدم» و الوجه في الاستلزام ما عرفت من: أنه على تقدير عدم تنجز وجوب الأكثر نفسيا استقلاليا ينتفي تنجز وجوب الأقل غيريا؛ لتبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها في التنجز و عدمه، فيصير الأقل منجزا في صورة واحدة، و هو وجوبه نفسيا لا مطلقا و لو كان غيريا.
(٣) أي: و لو كان متعلقا بالأكثر؛ لأن وجوب الأقل حينئذ غيري و ليس بمنجز؛ لعدم تنجز وجوب الأكثر.
(٤) بالكسر نعت لقوله: «لعدم»، و الوجه في هذا الاستلزام أيضا واضح؛ إذ لا بد من تنجز وجوب الأقل على كل تقدير حتى ينحل به العلم الإجمالي، و المفروض: عدم تنجزه كذلك كما مر غير مرة.
(٥) أي: الانحلال المستلزم للمحال محال أيضا، و هذا هو التناقض، و ضميرا «وجوده، عدمه» راجعان على الموصول المراد به الانحلال.
(٦) استدراك على عدم انحلال العلم الإجمالي بالأقل و الأكثر الارتباطيين، و هذا الاستدراك خارج موضوعا عن محل البحث كما سينبه عليه المصنف.
و حاصله: أن الأقل و الأكثر إذا كانا استقلاليين، و علم إجمالا بمطلوبية أحدهما فلا مانع عقلا من انحلاله، فإن المصلحة الملزمة في الأقل تقتضي وجوبه النفسي الاستقلالي؛ لامكان وجود مصلحتين ملزمتين تقوم إحداهما بالأقل و الأخرى بالأكثر، فلو اقتصر على الأقل ترتبت عليه مصلحته، و جرت البراءة عن وجوب الأكثر؛ كتردد الدين بين الدرهم و الدرهمين.
هذا إذا لم يتوقف استيفاء مصلحة الأقل على استيفاء مصلحة أخرى؛ و إلا فمع التوقف أو التلازم لا يستقيم جريان البراءة عن الأكثر الموقوف جريانها على انحلال العلم الإجمالي؛ لتلازم أوامر الأجزاء حينئذ ثبوتا و سقوطا، الموجب لاندراجه في الأقل و الأكثر الارتباطيين.
(٧) أي: فإن وجوب الأقل حين كونه ذا مصلحة نفسية مستقلة- و إن كانت بالنسبة إلى مصلحة الأكثر ضعيفة- يكون معلوما له.