دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٣ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
العبادي المحتمل وجوبه بهذا النحو- أي: مجردا عن قصد القربة- و لم يكن الغرض منه حفظ المصلحة الواقعية المحتملة؛ لأن الفعل على فرض وجوبه واقعا لم يسقط أمره بالإتيان به بدون قصد التقرب؛ إذ قوام العبادة به و هو دخيل في صميمه، و لو كان الغرض منه حفظ المصلحة الواقعية لوجب الإتيان به مع قصد القربة، فالأمر بالإتيان به مجردا عن القصد المذكور أمر نفسي يثاب على طاعته و يعاقب على مخالفته إذا كان إلزاميا كما هو شأن التكليف النفسي لا غيري، مع أنه لا سبيل إلى الالتزام بنفسية أوامر الاحتياط، ضرورة: أن المقصود من تشريعه التحفظ على الغرض الواقعي كما هو شأن سائر الواجبات الغيرية التي تقوم المصلحة بما يترتب عليها؛ كالمسير إلى الحج الذي تكون مطلوبيته للتوصل إلى الواجب النفسي، أعني: الحج، فالاحتياط بالصلاة إلى جهات أربع عند اشتباه القبلة واجب غيري، أمر الشارع به تحفظا على «معراج المؤمن» مثلا الذي هو ملاك لتشريع الصلاة، و حيث إن العبادة المحتملة قد سلب عنها قصد القربة، فليس المراد بالاحتياط التوصل إليها، فلو وجب وجب لذاته كسائر الواجبات النفسية لا للتوصل إلى الواقع المجهول.
ثالثها: أن الأمر بالاحتياط بهذا النحو- على تقدير تسليم نفسيته- يكون عباديا لا يسقط أمره إلا بالإتيان بالفعل متقربا به إليه تعالى، مع أن المقصود تجريده عن قصد التقرب، و أن المطلوب هو وجود المتعلق في الخارج كيفما اتفق كتطهير اللباس للصلاة و دفن الميت، فيكون الأمر به توصليا؛ لوفاء مطلق وجوده في الخارج بالغرض الداعي إلى التشريع و لو لم يأت به عن داع إلهي، فالإتيان بمحتمل الوجوب سواء انبعث عن الأمر المحتمل أم عن الأمر بالاحتياط هو المطلوب للشارع، فلا محالة يتمحض الأمر به في التوصلية، فلا يلزم قصد التقرب به مع أن مفروض كلام الشيخ «(قدس سره)» التقرب بالأمر بالاحتياط كما عرفت.
و الحاصل: أن التقرب بالأمر بالاحتياط يتوقف على كونه مولويا نفسيا عباديا مع وضوح أن الأمر به ليس كذلك لأنه إرشادي فكيف يتقرب به؟
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
«حينئذ» أي: كون المراد بالاحتياط هو الفعل المجرد عن نية التقرب، و هذا هو المراد بقوله: «بهذا المعنى». و ضمير «فيها» راجع على العبادات. و ضمير «حسنه» راجع على الاحتياط.