دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
بتقرير الحكومة، و تقريره (١) على ما في الرسائل (٢): أنه كيف يجامع حكم العقل
الخامس: أنه لو جاز المنع عن العمل بالظن القياسي لجاز المنع عن العمل بسائر الظنون؛ لما هو المعروف من: أن حكم الأمثال فيما يجوز و لا يجوز واحد. فلا يستقل العقل حينئذ بالعمل بالظن أصلا؛ لاحتمال النهي عن غير الظن القياسي من الظنون أيضا.
إذا عرفت هذه الأمور من باب المقدمة فاعلم: أنه يمكن أن يقال في توضيح الإشكال: إنه مع استقلال العقل بكون مطلق الظن حال الانسداد كالعلم حال الانفتاح مناطا للإطاعة و العصيان- كما هو مقتضى الأمر الثاني- كيف يمكن منع الشارع عن بعض أفراد الظن- و هو القياس- مع أن الحكم العقلي غير قابل للتخصيص- كما هو مقتضى الأمر الأول؟ إذ لو صح هذا المنع لزم أحد محذورين:
الأول: التخصيص في حكم العقل و هو باطل.
الثاني: الخلف بتقريب: أنه لو صح منع الشارع عن الظن القياسي لصح منعه عن غيره من الظنون أيضا؛ بمقتضى وحدة حكم الأمثال في الجواز و المنع، و مع قيام احتمال المنع عن غير الظن القياسي لا يستقل العقل بحجية الظن أصلا و هو الخلف؛ لأنه على خلاف ما فرضناه من استقلال العقل باعتبار الظن حال الانسداد.
و كيف كان؛ فالحاصل: أن خروج القياس عن عموم نتيجة مقدمات الانسداد ينافي استقلال العقل بحجية الظن مطلقا حال الانسداد، و قد فرضنا استقلاله بها كذلك.
هذا غاية ما يمكن أن يقال: في توضيح إشكال خروج القياس عن عموم نتيجة دليل الانسداد بتقرير الحكومة.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «بالقطع» متعلق بالإشكال، و الباء للسببية، يعني: أن الإشكال ينشأ من القطع بخروج القياس عن عموم النتيجة.
(١) أي: تقرير الإشكال، و المستفاد من هذا التقرير: أمور تقدم ذكرها في المقدمة لتوضيح الإشكال.
(٢) للشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، و هذا الإشكال إنما هو على تقرير الحكومة.
فحاصل ما أفاده الشيخ في تقرير الإشكال: أنه كيف يخرج عن تحت عمومه؟ مع أن حكم العقل مما لا يقبل التخصيص و رفع حكمه عن موضوعه مما لا يمكن إلا إذا