دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٢ - التنبيه الاول مانعية الاضطرار عن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي
الأمر (١) كان محدودا بعدم عروض الاضطرار إلى متعلقه، فلو عرض على بعض أطرافه لما كان (٢) التكليف به معلوما؛ لاحتمال (٣) أن يكون هو المضطر إليه فيما كان الاضطرار إلى المعين، أو يكون (٤) هو المختار فيما كان إلى بعض الأطراف بلا تعيين.
لا يقال (٥): الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلا كفقد ...
بالتكليف حتى يكون الشك في مرحلة الاشتغال و الفراغ لتجري فيه قاعدة الاشتغال؛ بل الشك يكون في مقام الثبوت الذي هو مجرى البراءة.
(١) أي: من زمان تشريعه، فإن التكليف المعلوم إجمالا شرع مقيدا بعدم الاضطرار، و ضمير «بينها» راجع على الأطراف.
(٢) جواب «فلو عرض» أي: فلو عرض الاضطرار إلى بعض أطراف العلم لما كان التكليف بالمتعلق معلوما بهذا العلم الإجمالي، و ضميرا «أطرافه، به» راجعان على متعلق التكليف.
(٣) تعليل لقوله: «لما كان» يعني: لاحتمال أن يكون المتعلق هو ما عرضه الاضطرار، فلم يثبت تعلق التكليف به حدوثا أو بقاء حتى تجري فيه قاعدة الاشتغال، و ضمير «هو» راجع على «متعلقه».
(٤) عطف على قوله: «يكون» يعني: أو لاحتمال أن يكون المتعلق هو ما اختاره المكلف من الأطراف في رفع اضطراره، فيما إذا كان الاضطرار إلى غير معين.
(٥) هذا إشكال على ما أفاده بقوله: «و كذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار كذلك سابقا على حدوث العلم أو لاحقا»، و تأييد لتفصيل الشيخ «(قدس سره)» في الاضطرار إلى المعين بين الاضطرار السابق و اللاحق.
و توضيح الإشكال- على ما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٦١»-: أن الاضطرار يقاس بفقدان بعض الأطراف، فكما لا إشكال- في صورة فقدان بعض الأطراف- في وجوب الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه، فكذلك لا ينبغي الإشكال في صورة الاضطرار إلى بعض الأطراف في وجوب الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه، فيجب الاحتياط في سائر المحتملات خروجا عن عهدة التكليف المعلوم قبل عروض الاضطرار، فيندرج المقام في كبرى قاعدة الاشتغال لا البراءة؛ كما إذا علم إجمالا بحرمة شرب أحد الإناءين أو بوجوب تجهيز أحد الميتين عليه، فأريق ما في أحد الإناءين، أو افترس السبع أحد الجسدين أو أخذه السيل، فإنه لا ريب في وجوب الاجتناب عن ثاني الإناءين، و وجوب تجهيز الميت الآخر. و لو كان الفقدان قبل العلم الإجمالي- بأن أريق ما في أحد الإناءين