دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٥ - في الاستدلال بمرسلة الصدوق على البراءة التي رواها الصدوق مرسلا في صلاة الفقيه
بضميمتها (١)، و يحكم بإباحة مجهول الحرمة و إطلاقه؛ إلا إنه (٢) لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا؛ بل بعنوان أنه (٣) مما لم يرد عنه النهي واقعا (٤).
لا يقال (٥):
حينئذ يكون بعنوان ما لم يرد فيه نهي؛ لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا كما هو مورد البحث، و الفرق بين العنوانين واضح فإن ما شك في حرمته يكون- بلحاظ أصالة عدم ورود النهي عنه- بمنزلة ما علم عدم ورود النهي عنه، فالحكم بإباحة مجهول الحرمة حينئذ يكون لأجل العلم بعدم حرمته.
و هذا خلاف ما يقصده المستدل من الحكم بإباحته لأجل كونه مجهول الحكم، بمعنى: دخل الجهل بالحكم الواقعي في موضوع الحكم بالإباحة؛ لأن موضوع أصالة البراءة هو ذلك، يعني: الشك في الحكم لا لأجل العلم بعدم حرمته و لو بالبناء على عدم ثبوت حكم في الواقع.
و بعبارة أخرى- كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٢٨٥»-: المطلوب هو الحكم بإباحة مجهول الحرمة لعدم العلم بحرمته، لا للعلم بعدم حرمته و لو تعبدا؛ لأن مقتضى الاستصحاب هو الثاني.
و عليه: فاستصحاب عدم ورود النهي لا يثبت حكم المشكوك فيه الذي هو المقصود.
(١) أي: بضميمة أصالة العدم و ضمير «إطلاقه» راجع على «مجهول» و «إطلاقه» عطف تفسير لقوله: «إباحة».
(٢) أي: إلا إن الحكم بالإباحة ليس بعنوان مجهول الحرمة كما هو المطلوب في البراءة، و إنما هو بعنوان ما يعلم عدم ورود النهي عنه.
(٣) أي: أن مجهول الحرمة «مما لم يرد عنه النهي»، و ضمير «عنه» راجع على الموصول المراد به مجهول الحرمة.
(٤) يعني: و لو تعبّدا كما هو مقتضى إحراز عدم ورود النهي بالاستصحاب.
(٥) لا يقال: إنه مهم الفقيه هو الحكم بالإطلاق و الإباحة، من دون فرق بين أن يكون مستندة الحديث وحده، أو بضميمة أصالة العدم. و هذا الإشكال ناظر إلى قوله:
«لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا»، بتقريب: أن عنوان «ما لم يرد فيه نهي» الثابت بالاستصحاب و إن كان مغايرا لعنوان «مجهول الحرمة، لكن لا تفاوت بينهما في الغرض و هو إثبات إباحة مجهول الحرمة كشرب التتن، فهذا الفعل مباح ظاهرا، سواء كان