دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٣ - التنبيه الاول مانعية الاضطرار عن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي
بعضها (١) فكما لا إشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الفقدان، كذلك لا ينبغي الإشكال في لزوم رعايته مع الاضطرار، فيجب الاجتناب عن الباقي (٢) أو ارتكابه (٣) خروجا (٤) عن عهدة ما تنجز عليه قبل عروضه.
فإنه يقال (٥): حيث إن فقد المكلف به ليس من حدود التكليف به و قيوده ...
أو فقد أحد الميتين، ثم علم إجمالا بحرمة شرب هذا الماء الموجود أو ذاك الإناء المفقود، أو وجوب تجهيز هذا الميت الموجود أو ذاك المفقود- لم يلزم الاحتياط بالنسبة إلى باقي الأطراف. و عليه: فحال الاضطرار حال الفقدان في منعه عن تنجيز العلم الإجمالي إذا كان سابقا، و عدم منعه عنه إذا عرض بعد العلم، فالحق ما ذكره الشيخ «(قدس سره)» من التفصيل بين الاضطرار اللاحق و غيره.
(١) أي: الفقدان الطاري على العلم الإجمالي لا السابق عليه و لا المقارن له، و ضمير «بعضها» راجع على الأطراف.
(٢) في الشبهة التحريمية، و ضمير «رعايته» راجع على الاحتياط.
(٣) في الشبهة الوجوبية، كما إذا علم إجمالا بأن أحد الغريقين مما يجب إنقاذه و الآخر كافر حربي، فهلك أحدهما قبل الإنقاذ، فإن إنقاذ الآخر واجب لاحتمال انطباق المعلوم بالإجمال عليه، و المفروض تنجز هذا الاحتمال بالعلم الإجمالي الحاصل قبل عروض الاضطرار.
(٤) تعليل لقوله: «فيجب الاجتناب ...» الخ. و ضمير «عروضه» راجع على الاضطرار، و ضمير «عليه» راجع على «ما» الموصول المراد به وجوب الاجتناب.
(٥) هذا دفع الإشكال. و حاصل الدفع: يتوقف على مقدمة و هي الفرق بين الاضطرار و الفقدان و حاصل الفرق: أن الأول: من قيود التكليف شرعا بحيث يكون كل حكم إلزامي مقيدا حقيقة بعدم الاضطرار، فمع طروئه يرتفع الحكم واقعا، إذ الاضطرار يزاحم الملاك الداعي إلى الحكم، فإن ملاك حرمة أكل مال الغير يؤثر في تشريع الحرمة إن لم يزاحم بمصلحة أهم كحفظ النفس، و لذا يجوز أكله في المخمصة بدون رضا مالكه فاشتراط التكليف بعدم الاضطرار إلى متعلقه إنما هو من اشتراط الملاك بعدم المزاحم له، و هذا بخلاف الفقدان، فإن الحكم لم يقيد في الأدلة الشرعية بعدمه؛ بل عدم الموضوع يوجب انتفاء الحكم عقلا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الحكم لما كان مقيدا بعدم الاضطرار شرعا لا يجب الاحتياط مع طروئه. هذا بخلاف الفقدان حيث إن الحكم لا يكون مقيدا بعدمه،