دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
بخروج (١) القياس، ضرورة: أنه (٢) بعد الفراغ عن صحة النهي عنه في الجملة (٣) قد أشكل في عموم النهي لحال الانسداد بملاحظة حكم العقل (٤)، و قد عرفت (٥): أنه بمكان من الفساد.
و استلزام (٦) إمكان المنع عنه لاحتمال المنع عن أمارة أخرى قد اختفى علينا، و إن
بحجية الظن مطلقا أو معلقا على عدم نهي الشارع- لا يغني عن تصحيحه بلحاظ الجهة الثانية و هي نهي الشارع عن العمل بالظن الحاصل من القياس.
(١) متعلق بالإشكال.
(٢) الضمير للشأن، و هذا تعليل لعدم دخل إشكال النهي في نفسه في الإشكال على دليل الانسداد بخروج القياس؛ لأن هذا الإشكال إنما يكون بعد الفراغ عن صحة النهي في نفسه.
(٣) يعني: مع قطع النظر عن حكم العقل بحجية الظن، و ضمير «عنه» راجع على القياس.
(٤) بما تقدم تقريره عن «الرسائل»، و «بملاحظة» متعلق ب «أشكل».
(٥) في قوله: «و أنت خبير بأنه لا وقع لهذا الإشكال».
(٦) غرضه من هذا الكلام: دفع ما ذكره الشيخ «(قدس سره)» في تقرير الإشكال بقوله: «فإن المنع عن العمل بما يقتضيه العقل ...».
و توضيح الدفع: أن احتمال المنع عن أمارة أخرى لا دافع له إذا كان غيرها من سائر الأمارات كافيا، و مع كفايتها لا يحكم العقل باعتبار تلك الأمارة المحتمل منعها كالأولوية الظنية؛ لعدم استقلاله بحكم مع احتمال وجود مانعة، و عدم حاجة إلى اعتبارها لوفاء غيرها من الأمارات التي لا يحتمل المنع عنها بمعظم الفقه؛ بل يحكم العقل حينئذ باعتبار غير تلك الأمارة من سائر الأمارات الوافية بالفقه.
و أما إذا لم تكن تلك الأمارات وافية: فباب احتمال النهي عنها منسد؛ لما تقدم من اهتمام الشارع بالأحكام، و قبح تفويتها بلا تدارك، و عدم الترخيص في مخالفة الظن حينئذ.
و بالجملة: ففي الصورة الأولى و إن كان احتمال النهي عن بعض الأمارات موجودا؛ لكنه لا يضر بحكم العقل بحجية غيرها، و في الصورة الثانية باب الاحتمال منسد؛ لما عرفت من اهتمام الشارع بالأحكام.
و المتحصل: أن احتمال منع الشارع عن بعض الظنون غير قادح في استقلال العقل