دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩١ - دوران الأمر بين المحذورين أو يقال «أصالة التخيير»
الحكم بالبراءة عقلا و نقلا لعموم النقل، و حكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل (١) به، ...
رابعا: إفضاء الحرمة إلى المقصود منها أتم من إفضاء الوجوب إلى المقصود منه، فإن المقصود من الحرمة ترك الحرام، و الترك يجتمع مع كل فعل، بخلاف الوجوب، فإن المقصود منه و هو فعل الواجب لا يتأتى غالبا مع كل فعل، مضافا إلى حصول الترك حالة الغفلة عنه أيضا إذا لم يكن الحرام المحتمل تعبديا كما هو الغالب، فلذا كان رعاية جانب الحرمة أرجح عند العقلاء؛ لأنها أبلغ في المقصود.
الثالث: وجوب الأخذ بأحدهما تخييرا أي: تخييرا شرعيا قياسا لما نحن فيه بتعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية و قد أشار إليه بقوله «أو تخييرا ... الخ».
الرابع: التخيير بين الفعل و الترك عقلا مع التوقف عن الحكم بشيء رأسا لا ظاهرا و لا واقعا، و قد أشار إليه بقوله: «و التخيير بين الترك و الفعل عقلا مع التوقف عن الحكم رأسا».
الخامس: التخيير بين الفعل و الترك عقلا و الحكم بالإباحة شرعا.
السادس: الاستقراء الذي يستفاد منه أن مذاق الشرع هو تقديم جانب الحرمة في موارد اشتباه الواجب بالحرام، و هذا يقتضي تقديم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب أيضا. و قد أشار المصنف إلى بعض هذه الوجوه.
و مختار المصنف من هذه الوجوه: هو الوجه الخامس، حيث قال «أوجهها الأخير ...» الخ، و هذا الوجه مركب من جزءين:
١- التخيير بين الفعل و الترك عقلا.
٢- الحكم بالإباحة شرعا.
فقوله: «لعدم الترجح بين الفعل و الترك» دليل للجزء الأول، و قوله: «و شمول مثل كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام له .. الخ، دليل للجزء الثاني.
توضيح بعض العبارات:
قوله: «لعموم النقل» إشارة إلى حديثي الرفع و الحجب.
(١) أي متعلق «قبح»، و ضمير «به» راجع على «خصوص»، و هذا تقريب جريان البراءة العقلية، يعني: أن الجهل بخصوصية الإلزام و نوعه موجب لصدق عدم البيان، الذي أخذ موضوعا لقاعدة القبح.