دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦ - فصل في الكشف و الحكومة
اجتزائه بما استقل به العقل في هذا الحال، و لا مجال (١) لاستكشاف نصب الشارع
فحاصل الكلام: أن مقتضى مقدمات الانسداد هل هو استكشاف كون الظن في حال الانسداد طريقا منصوبا من قبل الشارع للوصول إلى التكاليف المعلومة بالإجمال، أو أن مقتضاها: استقلال العقل في الحكم بكون الظن حجة في حال الانسداد؛ كاستقلاله بكون العلم حجة في حال الانفتاح.
و مختار المصنف: هو الثاني، و قد استدل عليه بما حاصله: من أن مقدمات الانسداد لا تنتج حجية الظن كشفا يعني: شرعا؛ بل مقتضاها: حجية الظن حكومة يعني: بحكم العقل؛ لأنه بعد إبطال المنجز العقلي- و هو الاحتياط الذي يقتضيه العلم الإجمالي بالتكاليف- بأدلة نفي الحرج قد وصلت النوبة إلى المقدمة الخامسة- و هي قبح ترجيح المرجوح على الراجح- المقتضية لتعين الإطاعة الظنية عقلا.
و مع هذا الحكم العقلي المستقل في مقام الإطاعة: لا حاجة إلى حكم الشارع بحجية الظن، فتكون النتيجة: حجية الظن في مقام الإطاعة، بمعنى: حكم العقل بعدم جواز مطالبة المولى بأزيد من الإطاعة الظنية، و عدم جواز اقتصار المكلف على ما دونها من الإطاعة الشكية و الوهمية و ضمير «معها» راجع على المقدمات، و ضمير «أنه» للشأن، يعني: مع هذه المقدمات الدالة على حجية الظن «لا يجب عقلا على الشارع أن ينصب» للأحكام الواقعية «طريقا لجواز اجتزائه» أي الشارع «بما استقل به» أي: باعتبار الظن «العقل في هذا الحال» أي: حال الانسداد.
(١) إشارة إلى توهم و دفعه، فلا بد أولا: من تقريب التوهم، كي يتضح دفعه.
أما تقريب التوهم: فملخصه: إثبات حجية الظن شرعا بقاعدة الملازمة بين ما حكم به العقل و بين ما حكم به الشرع، بمعنى: أن كل ما حكم به العقل و بين ما حكم به الشرع، بمعنى: أن كل ما حكم به العقل حكم به الشرع؛ إذ المفروض: أن العقل قد حكم باعتبار الظن حال الانسداد، فيستكشف من حكمه هذا- بهذه القاعدة- أن الشرع قد حكم باعتباره في هذا الحال أيضا، فيكون حجة شرعا.
فالمتحصل: أن الإطاعة الظنية حال الانسداد كما أنها عقلية كذلك شرعية بقاعدة الملازمة.
و أما الدفع: فهو أن قاعدة الملازمة أجنبية عن المقام، أعني: الإطاعة الظنية التي هي من مراتب الإطاعة، فلا تجري هذه القاعدة فيها حتى تكون الإطاعة موردا للحكم المولوي؛ و ذلك لأن القاعدة تجري في مورد قابل للحكم المولوي؛ كحسن رد الوديعة