دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٤ - و أما أقسام الشبهة الموضوعية فهي أيضا أربعة
شك في حليته، مع الشك في قبوله التذكية (١)، فإنه إذا ذبح مع سائر الشرائط
الطهارة و البراءة النافية لحرمة اللحم المشكوك قابليته للتذكية، و ذلك لورود الأصل الموضوعي- و هو فيما نحن فيه أصالة عدم التذكية- على جميع هذه الأصول.
(١) هذا شروع في بيان الصورة الأولى من الصور الثلاث للشبهة الحكمية و هي:
قابلية حيوان للتذكية، كما إذا تولد حيوان من طاهر و نجس- مثل الغنم و الكلب- و لم يتبع أحدهما في الاسم، و لم يكن له اسم خاص يندرج به تحت أحد العناوين الطاهرة أو النجسة فيشك في قابليته للتذكية، فإن أصالة الحل لا تجري فيه إذا ذبح على الشرائط المخصوصة من إسلام الذابح و التسمية و غيرهما، و ذلك لوجود الأصل الموضوعي و هو استصحاب عدم التذكية أي: عدم وقوع التذكية المعتبرة شرعا على هذا الحيوان، حيث إن من شرائطها قابلية المحل لها، و مع الشك في القابلية يشك في وقوع التذكية المعتبرة عليه، فيستصحب عدمها، بتقريب: أن هذا الحيوان حال حياته لم يكن مذكى، و بعد قطع أوداجه يشك في انتقاض عدم التذكية بالتذكية، فيستصحب عدمها. هذا هو الأصل الموضوعي، و مع جريان هذا الأصل الموضوعي الموجب لاندراج الحيوان في «ما لم يذك» لا مجال لأصالة الحل.
و ذلك لأن موضوعها- كاللحم فيما نحن فيه- هو الشيء بوصف أنه مشكوك الحكم، فإذا جرى الأصل الموضوعي و اندرج في غير المذكى صار معلوم الحكم؛ لقيام الإجماع على حرمته حينئذ كحرمة الميتة، فينتفي موضوع أصالة الحل و هو الجهل بحكمه، فلا يبقى مجال لجريانها كما إذا مات حتف أنفه.
لا يقال: الميتة أمر وجودي؛ لأنها عبارة عما مات حتف أنفه، و المذكى أيضا أمر وجودي؛ لأنه عبارة عن الحيوان الذي زهق روحه بكيفية خاصة اعتبرها الشارع، فهما ضدان وجوديان، و حرمة أكل اللحم مترتبة في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [١] على عنوان «الميتة» لا على عنوان «غير المذكى»، و حينئذ: فاستصحاب كون الحيوان غير المذكى لا يصلح لإثبات كونه ميتة حتى يترتب عليه حرمة الأكل؛ لأن إثباته به يكون من إثبات أحد الضدين، و هو الميتة، بنفي الضد الآخر أعني المذكى، و هو متين على القول بحجية الأصل المثبت. و سيأتي في بحث الاستصحاب إن شاء الله تعالى عدم حجيته، فيسقط استصحاب عدم التذكية، و تصل النوبة إلى الأصل المحكومة أو المورود و هو أصالة الحل.
[١] المائدة: ٣.