دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٧ - في الاستدلال بحديث السعة
سعة (١) ما لم يعلم، أو ما دام لم يعلم (٢) وجوبه أو حرمته، و من الواضح (٣): أنه لو
سعة ما لا يعلمون».
تقريب الاستدلال بحديث السعة يتوقف على مقدمة و هي: إن كلمة «ما» في «ما لا يعلمون» إما موصولة قد أضيفت إليها كلمة «سعة»، أو مصدرية زمانية بمعنى: ما دام، و «سعة» حينئذ: مقطوعة عن الإضافة، فتكون مع التنوين.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الرواية تدل على البراءة على التقديرين، أي: سواء كانت كلمة «ما» موصولة أو مصدرية زمانية و ظرفا للسعة.
أما على الأول: فيكون مفادها: الناس في سعة الحكم الواقعي الذي لا يعلمونه، فالضيق الناشئ من التكليف الواقعي المجهول؛ و لو كان لأجل وجوب الاحتياط منفي.
فيكون حديث السعة حينئذ: معارضا لأدلة وجوب الاحتياط، فوزانه وزان حديث الرفع المتقدم في نفيه لإيجاب الاحتياط، فيقع التعارض بينه و بين أدلة الأخباريين على وجوب الاحتياط؛ للتنافي بين ما ينفي الضيق حال الجهل، و بين ما يثبته كذلك، و لا تقدم لأدلته على هذا الحديث.
و أما على الثاني:- أي: جعل «ما» مصدرية- فدلالة الحديث على البراءة تامة أيضا؛ إذ يكون حديث السعة دالا على أن المكلف في سعة عن الحكم الواقعي المجهول مطلقا، سواء كان وجوبا أو حرمة، و سواء كان منشأ عدم العلم فقد النص أو إجماله أو تعارضه أو اشتباه الأمور الخارجية ما دام جاهلا به.
فالمتحصل: تمامية الاستدلال به على البراءة؛ ما دام الشك باقيا مهما كان منشؤه، فيثبت المطلوب على التقديرين، و من هنا: يعلم فساد ما قيل: من أن الاستدلال به مبني على تقدير أن تكون كلمة «ما» موصولة.
و أما إذا كانت مصدرية زمانية: فلا يصح الاستدلال به على المقام؛ لأن المعنى حينئذ:
أن الناس في سعة ما داموا لم يعلموا، فمفاد الحديث هو مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فتكون أدلة وجوب الاحتياط حاكمة عليه؛ لأنها بيان. و قد عرفت تمامية دلالة الحديث على البراءة على التقديرين.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) بالإضافة إلى الموصول. هذا إشارة إلى كون «ما» موصولة.
(٢) هذا إشارة إلى جعل «ما» ظرفية زمانية، بناء على قراءة «سعة» بالتنوين.
(٣) هذا تتميم للاستدلال بالحديث على المدعى، يعني: أن حديث السعة ينفي