دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٩ - في دفع توهم لزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية الموضوعية
كان (١) اللازم على المكلف إحراز أنه (٢) تركه بالمرة و لو بالأصل، فلا يجوز (٣) الإتيان بشيء يشك معه (٤) في تركه؛ إلا (٥) إذا كان مسبوقا به؛ ليستصحب (٦) مع الإتيان به.
نعم (٧)؛ لو كان بمعنى طلب ترك كل فرد منه (٨) على حدة لما وجب إلا ترك ما علم أنه فرد (٩)، و حيث لم يعلم تعلق النهي إلا بما علم أنه (١٠) مصداقه، فأصالة (١١) البراءة في المصاديق المشتبهة محكمة.
(١) جواب قوله: «إذا كان»، و إشارة إلى النحو الأول من تعلق النهي بالطبيعة.
(٢) أي: أن المكلف ترك الشيء- كشرب الخمر- بالمرة. و قوله: «بالأصل» قيد لقوله: «إحراز»، فالمعنى: و لو كان الإحراز بالأصل.
(٣) هذا نتيجة لزوم إحراز أنه ترك الفعل المنهي عنه بالمرة فيما إذا تعلق النهي بالطبيعة.
(٤) يعني: يشك- مع الإتيان بذلك الشيء المشتبه- في أنه ترك المنهي عنه بالمرة أم لا، حيث كان المطلوب منه تركه رأسا.
(٥) استثناء من قوله: «فلا يجوز»، و اسم «كان» ضمير مستتر فيه راجع على الشيء المأتي به الذي شك مع الإتيان به في ترك المنهي عنه بالمرة. و ضمير «به» راجع على الترك، يعني: إلا إذا كان ذلك الشيء المأتي به المشكوك كونه فردا للمنهي عنه، فيحرز و لو تعبدا ترك المنهي عنه بالمرة، فيثبت المطلوب.
(٦) أي: ليستصحب ترك الطبيعة مع الإتيان بالمشكوك كونه فردا لها، فيكون الشك في ترك الطبيعة مع الإتيان بمشكوك الفردية من الشك في رافعية الموجود.
(٧) استدراك على قوله: «كان اللازم على المكلف إحراز ...»، و إشارة إلى النحو الثاني من تعلق النهي بالطبيعة المعبر عنه بالحقيقة و الانحلال، لانحلال الحكم فيها إلى أحكام متعددة بتعدد أفراد الطبيعة، و قد عرفت توضيحه.
(٨) أي: من الشيء الذي تعلق به النهي.
(٩) أي: ما علم أنه فرد قطعي للمنهي عنه.
(١٠) أي: أنه مصداق المنهي عنه كزيد و عمر و بكر في مثال: «لا تكرم الفساق»، و ضمير «أنه» راجع على الموصول في «ما علم» المراد به الشيء.
(١١) جواب «و حيث» يعني: فتجري البراءة في المائع المشكوك كونه خمرا، و وجه جريانها فيه: ما تقدم من أن الشك حينئذ في أصل التكليف و من المعلوم: أن الأصل الجاري فيه هو البراءة، بخلاف النحو الأول، فإن الشك في الفرد المشتبه فيه يرجع إلى