دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٥ - قاعدة الميسور
الأول: قوله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم».
الثاني: قوله «(عليه السلام)»: «الميسور لا يسقط بالمعسور».
الثالث: قوله «(عليه السلام)»: «ما لا يدرك كله لا يترك كله».
و أما دلالة هذه الروايات على المطلوب فواضحة؛ لأن المستفاد منها هو: عدم سقوط التكليف بتعذر بعض الأجزاء و الشرائط؛ بل يجب على المكلف الإتيان بما يتمكن منه؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، و ما لا يتمكن المكلف من إتيان كله لا يجوز له ترك الكل؛ بل عليه الإتيان بما يتمكن منه. و كذلك النبوي ظاهر في وجوب إتيان ما يتمكن منه المكلف من بعض الأجزاء بعد عدم التمكن من الجميع؛ لأن كلمة «من» في قوله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «فأتوا منه» تبعيضية.
٥- الجواب عن الاستدلال بهذه الأخبار: بأنه لا يصح الاستدلال بها على ما هو المطلوب في المقام، و أما عدم صحة الاستدلال بالنبوي: فلأن الاستدلال به مبني على أن تكون كلمة «من» تبعيضية، بحسب الأجزاء، و ليس الأمر كذلك؛ بل إنها تبعيضية بحسب الأفراد كما هو مورده.
و كذلك المراد بالميسور- في العلوي- يحتمل أن يكون بحسب الأفراد لا الأجزاء، فلا يصح الاستدلال به لكونه مجملا و خارجا عن محل الكلام على أحد الاحتمالين.
و أما الرواية الثالثة: فيرد على الاستدلال بها:
أولا: أن كلمة «كل» مجملة لدورانها بين العموم بحسب الأفراد و الأجزاء.
ثانيا: إجمال قوله «(عليه السلام)»: «لا يترك» و دورانه بين إرادة الوجوب بالخصوص و إرادة الأعم من الوجوب و الندب، فلا يصح الاستدلال بها؛ لأنه بناء على الاحتمال الثاني لا يستفاد منها وجوب الإتيان بالباقي، فالنتيجة هي: عدم تمامية الاستدلال بهذه الروايات على وجوب الباقي عند تعذر بعض الأجزاء.
٦- رأي المصنف «(قدس سره)»:
١- جريان البراءة العقلية عن وجوب الباقي؛ لأن العقاب على ترك الباقي بلا بيان.
٢- عدم صحة الاستدلال بالاستصحاب على وجوب الباقي.
٣- عدم تمامية الاستدلال «بقاعدة الميسور» على وجوب الباقي.