دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٤ - الاستدلال بالسنة على البراءة
المجهول ظاهرا (١)، فلا دلالة له (٢) على ارتفاعها.
فإنه يقال: إنها (٣) و إن لم تكن بنفسها أثرا شرعيا إلا إنها (٤) مما يترتب عليه بتوسيط ما هو أثره و باقتضائه، من (٥) إيجاب الاحتياط شرعا.
فالدليل على رفعه دليل على عدم إيجابه (٦)، المستتبع لعدم استحقاق العقوبة على
دل حديث الرفع على رفع التكليف المجهول فقد دل على عدم إيجاب الاحتياط المستتبع لعدم استحقاق المؤاخذة عليه.
و بالجملة: إن للتكليف المجهول أثرين أحدهما: شرعي و هو إيجاب الاحتياط، و الآخر: عقلي و هو استحقاق العقاب على مخالفته، غايته أن الشرعي سبب لترتب العقلي، و انتفاؤه سبب لانتفائه.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) قيد ل «ارتفاع التكليف».
(٢) أي: فلا دلالة لحديث الرفع على ارتفاع المؤاخذة، مع أن ارتفاعها و عدم استحقاقها بمخالفة التكليف المجهول هو المهم في المقام.
(٣) أي: المؤاخذة، و توضيح هذا الجواب يتوقف على مقدمة و هي: أن الآثار العقلية تثبت تارة: لمجرى الأصل واقعا، و أخرى: لما هو أعم من الواقع و الظاهر.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: إن الآثار العقلية إن كانت من قبيل الأول: فالأصل لا يثبتها، و هذا ما اشتهر بينهم من أن الأصل لا يثبت الآثار غير الشرعية، و إن كانت من قبيل الثاني: فالأصل يثبتها، و قبح العقاب من هذا القبيل؛ لترتبه على عدم الحكم مطلقا و إن كان ظاهرا، و مثله حسن المؤاخذة فإنه يترتب على ثبوت التكليف و لو ظاهرا.
فالنتيجة: أن أصالة البراءة النافية للتكليف ظاهرا تنفي استحقاق المؤاخذة كما ينتفي استحقاقها بعدم الحكم واقعا.
(٤) أي المؤاخذة، و ضمير «عليه» راجع على التكليف المجهول.
(٥) بيان ل «ما» الموصول و ضميرا «أثره، باقتضائه» راجعان على التكليف المجهول، يعني: أن المؤاخذة من آثار إيجاب الاحتياط، الذي هو من آثار الحكم المجهول. و ضمير «رفعه» راجع على التكليف المجهول.
(٦) أي: إيجاب الاحتياط، يعني: أن الدليل على نفي التكليف المجهول دليل على نفي إيجاب الاحتياط؛ لعدم ارتفاع الواقع بالجهل به، فلا بد أن يكون المرفوع أثره و مقتضاه و هو إيجاب الاحتياط.