دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٩ - و لكن جميع هذه الوجوه ممنوعة
المصلحة، ضرورة (١): أنه ربّ واجب يكون مقدما على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام، فكيف يقدم على احتماله (٢) في صورة الدوران بين مثليهما (٣)؟ فافهم.
عليه بوجوه، و قد أشار المصنف هنا إلى الوجه الثالث في تلك الوجوه، و هو: أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة. ثم أجاب المصنف عنه بقوله: «ضرورة: أنه رب واجب يكون مقدما على الحرام».
و حاصل الجواب عنه: أنه ليس كل حكم تحريمي أهم من كل حكم إيجابي؛ حتى يكون احتمال الحرمة دائما مقدما على احتمال الوجوب؛ بل لا بد من ملاحظة المصالح و المفاسد التي هي ملاكات الأحكام، فرب واجب يكون أهم من الحرام كحفظ النفس، فإنه مقدم على حرمة الغصب عند المزاحمة، فلذا يكون احتمال وجوبه- مهما كان ضعيفا- مقدما على احتمال حرمة الغصب مهما كان قويا، و كذا إذا دار الأمر بين كون شخص نبيا أو سابا للنبي، فإن وجوب حفظ النبي أهم قطعا من حرمة حفظ سابه حدا.
و ربّ حرام يكون أهم من واجب كالغصب و الوضوء، و عليه: فلا يقدم احتمال الحرمة مطلقا على احتمال الوجوب. هذا ما أشار إليه المصنف بقوله: «و لا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا؛ لأجل أن دفع المفسدة أولى من ترك المصلحة».
قوله: «مطلقا» قيد «لترجيح» يعني: سواء كانت الحرمة مشتملة على الشدة و الزيادة أم لا. «لأجل» متعلق «لترجيح» و علة له.
(١) تعليل لقوله: «لا وجه»، و جواب عن مفاد الدليل و هو إطلاق الأولوية و الترجيح.
و قد تقدم توضيحه.
(٢) أي: فكيف يقدم احتمال الحرام على احتمال الوجوب مطلقا؟
(٣) أي: مثل الواجب و الحرام المتزاحمين. و المراد بمثليهما: الوجوب و الحرمة في المقام.
و الحاصل: أن المناط في ترجيح أحد احتمال الوجوب و الحرمة على الآخر في صورة دوران الأمر بين المحذورين هو المناط في ترجيح أحد المحتملين على تقدير العلم بهما و تزاحمها، فكما لا يكون هناك أحدهما مقدما مطلقا على الآخر؛ بل يكون المقدم منهما ما له شدة طلب و زيادة اهتمام به، سواء كان هو الواجب أم الحرام، فكذلك هنا.
و لو تمت الأولوية المذكورة مطلقا و في جميع الموارد لكان أصغر المحرمات أعظم من ترك أهم الفرائض عند التزاحم، مع أن ترك الواجب سيّئ أيضا؛ بل عدّ ترك الصلاة من أكبر الكبائر.