دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٦ - مفاد أخبار من بلغ
و إتيان العمل بداعي طلب قول النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» كما قيد به (١)
يكون على العمل المأتي به بعنوان الاحتياط لا على نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب بما هو هو.
ثم قال: و يؤيده تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و التماس الثواب الموعود.
و قد أجاب المصنف «(قدس سره)» عن هذا الوجه بقوله: «و كون العمل متفرعا على البلوغ»، و حاصله: أن تفرع العمل على البلوغ و كون البلوغ هو الداعي إليه مما لا يوجب أن يكون الثواب مترتبا عليه فيما إذا أتى به برجاء كونه مطلوبا، و بعنوان الاحتياط، فإن الداعي إلى الفعل مما لا يوجب وجها و عنوانا للفعل حتى يجب أن يكون الإتيان به بذلك الوجه و العنوان؛ بل يكون الثواب مترتبا على نفس العمل بعنوانه الأولي.
و ثانيهما: أن إتيان العمل في بعض الأخبار إنما هو مقيد بكونه بداعي طلب قول النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» أو التماسا للثواب الموعود، و ظاهر التقييد هو الاحتياط، فيقيد به إطلاق بعض الأخبار بمقتضى حمل المطلق على المقيد.
و قد أجاب المصنف عن هذا الوجه بقوله: «و إتيان العمل بداعي طلب قول النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»».
و حاصل جواب المصنف عن هذا الوجه الثاني: أن تقييد العمل في بعض الأخبار- كخبر محمد بن مروان- بطلب قول النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» أو بالتماس الثواب الموعود غير مربوط بصحيحة هشام أصلا؛ إذ الثواب فيها مترتب على نفس العمل، فلا وجه لتقييدها به؛ بل لو أتى بالعمل طلبا لقول النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»، أو التماسا للثواب الموعود لترتب الثواب على نفس العمل بمقتضى الصحيحة.
فالمتحصل: أن الثواب رتب في الصحيحة على نفس العمل بعنوانه الأولي لخلوها عن قيد طلب قول النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»، فقوله «(عليه السلام)» فيها: «فعمله كان أجر ذلك له ...» الخ. نظير قوله: «من سرح لحيته»، يعني: وزان هذا العمل المأتي به بداعي الثواب وزان قوله: «من سرح لحيته» في ترتب الثواب على نفس العمل، و هو تسريح اللحية بما هو هو؛ لا بعنوان بلوغ الثواب عليه.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أي: بداعي طلب قول النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» «في بعض الأخبار».
و المراد ببعض الأخبار هو: خبر محمد بن مروان عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» «قال: