دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٣ - الظن في الأمور الاعتقادية
من الجهاد؛ لا النظر و الاجتهاد (١) و إلا (٢) لأدى إلى الهداية، مع أنه يؤدي إلى الجهالة و الضلالة إلا إذا كانت هناك منه تعالى عناية، فإنه (٣) غالبا بصدد إثبات أن ما وجد آباءه عليه هو الحق لا بصدد الحق، فيكون مقصرا مع اجتهاده، و مؤاخذا (٤) إذا أخطأ على قطعه و اعتقاده.
ثم لا استقلال للعقل (٥) بوجوب تحصيل الظن مع اليأس عن تحصيل العلم، فيما (٦)
العلمية التي منها أصول الدين؛ حتى تكون المجاهدة مؤدية إلى الواقع، و لا يقع فيها الخطأ أصلا؛ إذ لو كان المقصود من المجاهدة النظر في المطالب العلمية لزم- بمقتضى قوله تعالى: لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا- إصابة الاجتهاد بالواقع دائما، مع وضوح التخلف في كثير من الاجتهادات، و هذا التخلف يشاهد على أن المقصود من الآية المباركة هو الحث على مجاهدة النفس بترك العمل بمشتهياتها؛ لا الترغيب على خصوص تحصيل العلم.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أي: ليس المراد من المجاهدة النظر و الاجتهاد.
(٢) أي: و لو كان المراد بالمجاهدة الاجتهاد و النظر: لزم إصابته دائما، مع أنه يخطئ كثيرا بشهادة الوجدان، فضمير «أنه» راجع على النظر و الاجتهاد.
(٣) تعليل لقوله: «يؤدي»، و الضمير راجع على المجتهد و الناظر.
(٤) أي: فيكون الناظر و المجتهد مؤاخذا على عدم إصابة الواقع لتقصيره بعدم طلبه للحق، و قوله: «على قطعه» متعلق ب «مؤاخذا».
(٥) هذا إشارة إلى أحد الوجوه التي استدل بها على وجوب تحصيل الظن في أصول الدين عند تعذر العلم، و حاصله: دعوى استقلال العقل بلزوم تحصيل الظن عند انسداد باب العلم في أصول العقائد؛ لأن الظن من مراتب العلم، فيكون كالعلم شكرا للمنعم.
و ملخص جواب المصنف عنه: هو منع استقلال العقل؛ لعدم الحاجة إلى الظن بعد عدم توقف امتثال التكليف- أعني: وجوب الاعتقاد- على الظن.
قال الشيخ:- بعد إثبات وجود القاصر خارجا- ما لفظه: «و المقصود فيما نحن فيه الاعتقاد، فإذا عجز عنه فلا دليل على وجوب تحصيل الظن الذي لا يغني من الحق شيئا» [١].
(٦) متعلق ب «تحصيل الظن»، و المراد بالموصول في «فيما»: الموارد التي يجب تحصيل العلم فيها، و ضمير «تحصيله» راجع على العلم يعني: لا يستقل العقل بوجوب تحصيل الظن في هذه الموارد عند اليأس عن تحصيل العلم فيها، و هي المعرفة بالصانع «عزّ و جل»
[١] فرائد الأصول ١: ٥٧٧.