دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٤ - مفاد أخبار من بلغ
صحيحة (١) هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» قال:
«من بلغه عن النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له؛ و إن كان رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» لم يقله» (*) ظاهرة (٢) في أن الأجر كان مترتبا على نفس العمل الذي بلغه عنه «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» أنه
مختار المصنف «(قدس سره)»، حيث استظهر من صحيحة هشام المذكورة في المتن الاحتمال الثاني، نظرا إلى ظهورها في ترتب الثواب على نفس العمل؛ لا العمل بوصف كونه مما بلغ عليه الثواب. و أن المستفاد منها هو استحباب نفس العمل بعنوانه الأولي؛ لا بعنوان كونه مما بلغ عليه الثواب.
الثالث: أن يكون مفادها هو استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب؛ كما استظهره الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» من صحيحة هشام و نحوها، فالمستفاد منها عند الشيخ «(قدس سره)»: هو استحباب الاحتياط.
و عليه: فالمصنف و الشيخ «(قدس سره)» متفقان على أن المستفاد من أخبار «من بلغ» حكم فرعي و هو الاستحباب؛ لا الأصولي و هو حجية الخبر الضعيف في المستحبات، و مختلفان في متعلقه، أعني: المستحب، فاستظهر الشيخ «(قدس سره)»: أنه هو العمل بعنوان الرجاء و الانقياد؛ بحيث يكون لهما دخل في المتعلق، و المصنف: أنه ذات العمل، و أن الرجاء و الانقياد خارجان عن متعلق الطلب الاستحبابي، و إنما هما داعيان لإيجاد العمل في الخارج، و من المعلوم: أن الداعي ليس داخلا في متعلق الطلب.
(١) بيان لقوله: «لا يبعد»، و استظهار لترتب الثواب على العمل بعنوانه الأولي.
(٢) خبر لقوله: «فإن صحيحة هشام ...» الخ و الضمير في «بلغه» راجع على الموصول في قوله: «من بلغه» المراد به العامل، و ضمير «عنه» راجع على النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)». و ضمير «أنه ذو ثواب» راجع على العمل، و جملته فاعل «بلغه».
و وجه الظهور: أن هذه الصحيحة تدل على ترتب الثواب الموعود الوارد في خبر ضعيف على نفس العمل؛ لا يستحقه العبد بحكم العقل إلا بكونه مطيعا، و لا إطاعة إلا مع تعلق الأمر بالمأتي به.
و عليه: فالإخبار بالثواب على نفس العمل إخبار عن تعلق الأمر المولوي بذلك العمل، و هو معنى الاستحباب.
(*) المحاسن ١: ٢٥/ ٢، ثواب الأعمال: ١٣٢، عن هاشم بن صفوان، الوسائل ١: ٨٠- ١٨٢ ب ١٨.