دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٢ - مفاد أخبار من بلغ
عليه على ما هو المستفاد من بعض الأخبار، فترتب الثواب على الاحتياط يكشف بنحو الإن على تعلق الأمر به و هو المطلوب، فيؤتى بالعبادة حينئذ بقصد هذا الأمر.
و حاصل الجواب: أنه لا ينفع في رفع الإشكال المتقدم كشف الأمر بالاحتياط من ترتب الثواب عليه، كما لا ينفع في رفعه الجواب المتقدم الذي أشار إليه بقوله: «و حسن الاحتياط عقلا»؛ إذ تعلق الأمر بالاحتياط، سواء كان بنحو اللم لقاعدة الملازمة كما في الجواب الأول، أم بنحو الإن؛ لترتب الثواب على الاحتياط كما في الجواب الثاني فرع إمكان الاحتياط. و قد عرفت عدم إمكانه في الجواب الأول لمحذور الدور.
و كيف كان؛ فلا يصح استكشاف الأمر بالاحتياط لا بنحو اللم و لا بالبرهان الإني، و لازم ذلك: عدم صحة الاحتياط في العبادات لأجل عدم الأمر.
٥- الجواب الثالث عن إشكال الاحتياط في العبادات: ما أشار إليه بقوله: «و ما قيل دفعه ...» الخ. و حاصل هذا الوجه هو: تصحيح الاحتياط في العبادات بتقريب: أن مدلول الأمر في قوله «(عليه السلام)»: «أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت» ليس هو الاحتياط بمعناه الحقيقي أعني: الإتيان بالفعل المحتمل وجوبه مثلا بجميع ما يعتبر فيه حتى قصد القربة؛ حتى يتوجه عليه محذور الدور؛ بل بمعناه المجازي أعني: الإتيان بالفعل بجميع ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا عدا نية القربة، فإن الاحتياط بهذا المعنى المجازي لا يتوقف على الأمر حتى يلزم الدور.
و أما وجه عدم لزوم الدور: فإنه إنما يلزم إذا أريد بالاحتياط معناه الحقيقي، دون معناه المجازي. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح هذا الجواب الثالث.
٦- و للمصنف «(قدس سره)» على هذا الجواب إيرادان:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: «مضافا». و الثاني: ما أشار إليه بقوله: «أنه التزام بالإشكال».
و أما توضيح الإيراد الأول: فلأنه لا وجه لرفع اليد عن ظهور الاحتياط في معناه الحقيقي و حمله على معناه المجازي؛ إذ لا دليل على حسن الاحتياط بهذا المعنى المجازي؛ بل الاحتياط بهذا المعنى ليس باحتياط حقيقة.
و أما توضيح الجواب المشار إليه بقوله: «أنه التزام بالإشكال»: فلأنه يقال: إن صرف الاحتياط عن معناه الحقيقي إلى معناه المجازي تسليم لإشكال جريان الاحتياط في العبادات؛ إذ تجريد الاحتياط عن قصد الأمر دليل على عدم إمكان الاحتياط بمعناه