دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٣ - الاستدلال بالعقل على البراءة
معذورا عند العقل في عدم امتثال التكليف المجهول؛ لأن فوت التكليف حينئذ مستند إلى عدم البيان من المولى؛ لا إلى تقصير من المكلف.
٢- الإشكال على هذه القاعدة بقاعدة عقلية ثانية:- و هي وجوب دفع الضرر المحتمل- فيقال في تقريب الإشكال: بأن القاعدة الثانية تصلح للبيانية، فتكون واردة على القاعدة الأولى، فتسقط قاعدة قبح العقاب بلا بيان بارتفاع موضوعها.
و حاصل جواب المصنف عن هذا الإشكال: أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان واردة على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل؛ إذ بعد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان تنفي احتمال الضرر الأخروي، بمعنى العقاب، فلا يبقى موضوع لقاعدة دفع الضرر المحتمل؛ إذ ليس هناك احتمال الضرر الأخروي أصلا.
و أما الضرر الدنيوي و إن كان محتملا؛ إلا إنه مما لا يجب دفعه لا عقلا و لا شرعا.
٣- الإشكال بأن هناك قاعدة ثالثة:- و هي حكم العقل بقبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته- واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
فيقال في تقريب هذا الإشكال: إن احتمال الحرمة ملازم لاحتمال المفسدة، و احتمال المفسدة كالعلم بها مما يجب دفعه، فاحتمال الحرمة يجب دفعه بالاجتناب عن محتمل الحرمة، فتكون هذه القاعدة بيانا للمشكوك، و صالحة لرفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
مدفوع: بأن استقلال العقل بقبح الإقدام على محتمل المفسدة، و أنه كالإقدام على معلوم المفسدة ممنوع بوجهين:
الأول: شهادة الوجدان و جريان ديدن العقلاء على عدم التحرز عن محتمل المفسدة، و لزوم التحرز على معلوم المفسدة.
الثاني: أنه قد أذن الشارع في الإقدام على المفسدة المحتملة في الشبهات الموضوعية.
«فتأمل» لعله إشارة إلى فرق العقلاء بين المفاسد الكبيرة و الصغيرة، فحكمهم بقبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته إنما هو في القسم الأول دون الثاني.
٤- رأي المصنف «(قدس سره)»:
هو تمامية الاستدلال بالدليل العقلي على البراءة.
فيصح الاستدلال بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان على البراءة.