دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٣ - الكلام في توضيح العبارات
شرعي للحسد و للطيرة و للتفكر، و لا عقاب عليها إذا لم تظهر بيد أو لسان؛ كما في الحديث.
و أما القسم الثاني: أعني: ما هو معنون بعنوانه الثانوي؛ كعدم العلم و الاضطرار و الإكراه و الخطأ و النسيان: فالمرفوع هي الآثار المترتبة على الفعل بما هو هو و بعنوانه الأوّلي؛ بحيث كان طرو واحد من العناوين الثانوية كالخطأ و النسيان و أخواتهما رافعا للآثار المترتبة على الفعل بعنوانه الأوّلي؛ لا الآثار المترتبة على نفس تلك العناوين الثانوية؛ كوجوب الدية المترتب على الخطأ في القتل، و وجوب سجدتي السهو المترتب على النسيان في بعض أجزاء الصلاة و نحوهما، فإن العنوان الثانوي موضوع للآثار، فكيف يعقل أن يكون هو سببا في رفعه؟ كما أشار إليه المصنف بقوله: «و الموضوع للأثر مستدع لوضعه، فكيف يكون موجبا لرفعه؟».
و إن شئت قلت: إن المرفوع هو الآثار المترتبة على الشيء بعنوانه الأولي و ذلك بوجهين:
الأول: إن هذه العناوين إذا كانت موجبة لطرو أحكام خاصة؛ كوجوب الدية في القتل خطأ، و سجدتي السهو عند نيسان بعض الأجزاء في الصلاة: فلا معنى لأن تكون موجبة لرفعها؛ إذ ما يوجب وضع أثر خاص لا يكون رافعا له؛ لاستلزامه التناقض، فلا بد من الالتزام بأن المرفوع بالحديث هي الآثار المترتبة على الشيء بعنوانه الأوّلي، مثلا: الآثار المترتبة على نسيان السورة على قسمين: قسم يترتب على نفس السورة كبطلان الصلاة بتركها. و قسم يترتب عليها بما أنها متعلقة للنسيان؛ كسجدتي السهو، و المقصود من الآثار المرفوعة بحديث الرفع: إنما هو القسم الأول لا الثاني؛ و إلا يلزم التناقض في كلام الشارع؛ لأن المفروض: كون السهو كالسبب لتشريع سجدتي السهو، فكيف يكون رافعا لهما؟
الثاني: أن المتبادر من العناوين التالية: الخطأ و النسيان و أخواتهما كونها مأخوذة على وجه الطريقية إلى متعلقاتها، فحينئذ: يكون المرفوع نفس آثار المتعلق عند عروض هذه العناوين.
و أما الآثار المترتبة على نفس هذه العناوين عند أخذها على وجه الموضوعية: فخارجة عن حريم الحديث قطعا.
فالمرفوع ما للمعنون من الآثار لا ما للعنوان منها.