دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٢ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
و أما الجواب عن الطائفة الثانية: فلأن المراد من التهلكة إن كان العقاب الأخروي فهو منفي بدليل البراءة.
و إن كان المراد منها هو الضرر الدنيوي فليس كل ضرر من التهلكة؛ لأنها مما يؤدي إلى الموت، و المحرمات المحتملة ليس فيها الضرر الدنيوي بهذا المعنى.
و أما الجواب عن الطائفة الثالثة: فلأن ارتكاب محتمل الحرمة ليس منافيا للتقوى؛ لأن التقوى هي: ترك ما نهى عنه الشارع، و فعل ما أمر به. هذا مضافا إلى أن مفاد الآية استحباب التقوى، و محل الكلام هو وجوب الاتقاء احتياطا.
٣- الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط:
و هي بين ما يدل على وجوب التوقف، و ما يدل على وجوب الاحتياط.
و أما تقريب ما يدل على التوقف: فلأن المراد من كلمة «خير»- في قوله «(عليه السلام)»: «فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات»- ليس معناها التفضيلي في هذه الأخبار؛ إذ لا خير في الاقتحام في الهلكة.
ثم المراد بالتوقف هو: التوقف العملي، أعني: مطلق السكون و عدم المضي في ارتكاب الفعل، و لازمه هو الاحتياط بترك ارتكاب الشبهة.
و أما ما يدل على الاحتياط فواضح، كقوله «(عليه السلام)»: «فعليكم بالاحتياط»، و «خذ بالحائطة لدينك».
٤- الجواب عن أخبار التوقف:
إنه لا مهلكة في الشبهة البدوية، مع دلالة النقل فيها على الإباحة، و حكم العقل بالبراءة.
و أما الجواب عن أخبار الاحتياط: فلأن ما دل على وجوب الاحتياط لو سلم و إن كان واردا على حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، فإنه كفى بيانا؛ لأنه ظاهر في الوجوب المولوي إلا إنه لا بد من رفع اليد عن هذا الظهور، و حمل أخبار الاحتياط على الإرشاد أو الطلب المولوي الجامع بين الوجوب و الندب؛ لئلا يلزم التخصيص بإخراج الشبهات الوجوبية و الموضوعية عنها، و لا يجب الاحتياط فيها عند الأخباريين أيضا. هذا مع أن سياقها آب عن التخصيص.
و حملها على الاستحباب مستلزم لإخراج موارد وجوب الاحتياط؛ كما إذا كانت الشبهة مقرونة بالعلم الإجمالي، و كانت الشبهة محصورة.