دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٣ - و لكن جميع هذه الوجوه ممنوعة
ثم إنّ مورد هذه الوجوه (١) و إن كان ما إذا لم يكن واحد من الوجوب و الحرمة
قدرة المكلف على الامتثال القطعي، فلا مجال لتطبيق قاعدة القبح هنا لوضوح تحقق البيان الرافع لموضوع القاعدة بسبب العلم بأصل الإلزام؛ و لو مع الجهل بنوعه، فإن العلم بجنس التكليف كاف في البيانية، و لذا يجب الاحتياط إذا تمكن منه كما في تعدد المتعلق.
و بالجملة: فلا مجال عند دوران الأمر بين المحذورين لجريان قاعدة القبح؛ لوجود البيان الإجمالي و هو العلم بأصل الإلزام، و هو كاف في المنع من جريانها.
نعم، لا يستحق المكلف للعقاب لأجل عدم القدرة على الامتثال و الموافقة القطعية؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٦٠١» مع توضيح و تلخيص منّا.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية»:
الضمير في «فإنه لا قصور فيه» للشأن، يعني: لا قصور في البيان في دوران الأمر بين المحذورين، و المراد بالبيان هو العلم بأصل الإلزام و يمكن أن يكون ضميرا «فإنه، فيه» راجعين إلى البيان.
قوله: «كمخالفتها» فاسد لفظا و معنى؛ لأن الضمير راجع على القطعية التي هي صفة لكل من الموافقة و المخالفة. و أما لفظا: فلأن القطعية صفة للمخالفة، و لازم العبارة حينئذ:
إضافة الموصوف إلى ضمير صفته و هو فاسد؛ إذ لا تقول مثلا: «أسهرني المرض الشديد و ألمه» بإرجاع الضمير إلى الشديد، بل تقول: «و الألم الشديد» و أما معنى: فلأن المقصود أن المانع عن تنجز التكليف هو عدم التمكن من الموافقة القطعية؛ كعدم القدرة على المخالفة القطعية، و عبارة المتن لو تركت بحالها تكون هكذا: «كمخالفة القطعية»، و هذا فاسد أيضا، فالصواب سوق العبارة هكذا: كالمخالفة القطعية أو لعدم التمكن من القطع بالموافقة و المخالفة». و كيف كان؛ فالمطلب واضح.
«و الموافقة الاحتمالية حاصلة» يعني: أن كلا من الموافقة و المخالفة الاحتماليتين حاصل قطعا، سواء جرت قاعدة القبح أم لا.
«لا محالة» لعدم خلو المكلف تكوينا من الفعل أو الترك.
(١) يعني: الوجوه الخمسة المتقدمة في الدوران بين الوجوب و الحرمة.
المقصود من هذه العبارة إلى قوله: «و لا يذهب عليك» هو: تضعيف ما أفاده الشيخ «(قدس سره)»، حيث قال في صدر البحث بعد بيان وجوه ثلاثة في المسألة «ما لفظه»:
«و محل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب و الحرمة توصليا؛ بحيث يسقط بمجرد