دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٤ - و لكن جميع هذه الوجوه ممنوعة
على التعيين تعبّديا (١)، إذ لو كانا (٢) تعبديين أو كان أحدهما المعيّن كذلك، لم
الموافقة؛ إذ لو كانا تعبديين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف، أو كان أحدها المعيّن كذلك لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما و الرجوع إلى الإباحة؛ لأنها مخالفة قطعية عملية».
و حاصل ما أفاده الشيخ: من أن الحكم بالإباحة الظاهرية التي كانت هي إحدى وجوه المسألة مما لا يجري فيما إذا كان كل من الوجوب و الحرمة تعبديا، أو كان أحدهما المعيّن تعبديا؛ إذ لو حكمنا حينئذ بالإباحة، و لم نمتثل شيئا منهما على وجه قربي لحصلت المخالفة القطعية العملية، فلا يجري بعض الوجوه على هذا الفرض، فنظرا إلى جريان جميع الوجوه، و عدم لزوم المخالفة القطعية العملية قال الشيخ «(قدس سره)» باختصاص هذه الوجوه بما إذا كان كل من الوجوب و الحرمة توصليا.
و أما تعريض المصنف «(قدس سره)» على الشيخ: فلأجل أن المهم في المقام عند المصنف هو التخيير العقلي بين الفعل و الترك، و هو ما يجري في جميع الوجوه و الصور الأربع، و هي أن يكون كلاهما توصليا. و أن يكون كلاهما تعبديا. و أن يكون أحدهما المعيّن تعبديا. و أن يكون أحدهما غير المعيّن تعبديا.
غاية الأمر: يتخير عقلا في الثاني بين الإتيان بالشيء بنحو قربي، و بين تركه كذلك.
و في الثالث بين الإتيان بأحدهما المعيّن بنحو قربي، و بين مجرد الموافقة في الآخر.
نعم، يختص الحكم بالإباحة الشرعية: بما إذا كانا توصليين، أو كان أحدهما غير المعيّن تعبديا؛ و إلا لم يمكن الحكم بها، و ذلك لتصوير المخالفة القطعية فيما إذا كانا تعبديين، أو كان أحدهما المعيّن تعبديا.
ففي الأول: لو أتى المكلف بالفعل لا بنحو قربي، أو تركه كذلك و في الثاني لو أتى بأحدهما المعين لا بنحو قربي تتحصل المخالفة القطعية حينئذ بلا شبهة، فتحرم بلا إشكال.
و كيف كان؛ فنظر صاحب الكفاية إنما هو إلى جريان التخيير العقلي، و هو يجري في جميع الصور، فلا وجه لإخراج بعض الصور عن مورد الوجوه المذكورة؛ كما صنعه الشيخ «(قدس سره)».
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام المصنف في المقام.
(١) خبر «لم يكن».
(٢) هذا هو كلام الشيخ الأنصاري، و قد تقدم متنا و توضيحا.