دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
نعم (١)؛ لا بأس بالإشكال فيه في نفسه، كما أشكل فيه برأسه، بملاحظة توهم استلزام النصب لمحاذير تقدم الكلام في تقريرها ما هو التحقيق في جوابها في جعل الطرق، غاية الأمر: تلك المحاذير- التي تكون فيما إذا أخطأ الطريق المنصوب- كانت (٢) في الطريق المنهي عنه في مورد الإصابة؛ و لكن من الواضح، أنه لا دخل
(١) استدراك على قوله: «و أنت خبير بأنه لا وقع لهذا الإشكال».
و غرضه: أن الإشكال في النهي عن القياس يكون من جهتين:
الأولى: من جهة حكم العقل بالإطاعة الظنية، و قد تقدم دفعه.
الثانية: من جهة نفس نهي الشارع عن العمل بالظن الحاصل من القياس؛ إذ لو فرض إصابته للواقع لم يصح النهي عنه؛ لأنه موجب لفوات الواقع.
توضيح ذلك- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٦٠»- أنه إذا قام ظن قياسي على وجوب شيء أو حرمته، و كان مصيبا للواقع، فالنهي عن العمل به يستلزم المحذور الملاكي من فوات المصلحة أو الوقوع في المفسدة و المحذور الخطابي، لكونه واجبا بحسب الواقع، و حراما بسبب النهي عنه، فكما أن الأمر بالطريق غير المصيب مستلزم لترتب المحاذير المذكورة عليه فكذلك النهي عن الطريق المصيب- و هو هنا القياس- مستلزم لترتب تلك المحاذير، نعم؛ لا يترتب شيء منها على القياس المخطئ، كما إذا أفاد القياس الظن بوجوب صلاة الجمعة مثلا و كان مخطئا، فإن مقتضى النهي عن القياس هو حرمة البناء على وجوب صلاة الجمعة، و المفروض: عدم وجوبها أيضا. هذا كله فيما عدا اجتماع المثلين من المحاذير الخطابية، و أما هو ففي الأمر بالطرق مترتب على الطريق المصيب، و هنا مترتب على القياس المخطئ، كما إذا أدى القياس إلى جواز تناول العصير العنبي مع حرمته واقعا، فإنه يجتمع فيه الحرمة الواقعية مع حرمة العمل بالقياس.
و بالجملة: فدفع إشكال النهي عن القياس من الجهة الأولى- كما تقدم- لا يغني عن دفعه من الجهة الثانية.
و ضمير «فيه» و «نفسه» راجعان على النهي، و الضمير في «فيه» و «برأسه» راجعان على الأمر.
و غرضه: أن إشكال المحاذير المتقدمة في كلام ابن قبة. وارد في النهي عن القياس؛ كوروده في الأمر بالطريق، و قد عرفت توضيح ذلك. و المراد بالمحاذير في قوله: «لمحاذيره هي المحاذير الخطابيّة و الملاكية كما عرفت.
(٢) خبر «تلك المحاذير»، و الجملة خبر «غاية الأمر»، و «في مورد الإصابة» خبر