دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٣ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
القياس لأجل كونه غالب المخالفة، و أخرى (١): بأن العمل به يكون ذا مفسدة غالبة على مصلحة الواقع الثابتة عند الإصابة؛ و ذلك (٢) لبداهة: أنه إنما يشكل بخروجه
أكثر مما يصلحه» [١] و قوله: «ليس شيء أبعد من عقول الرجال من دين الله» [٢]، و غير ذلك [٣].
و هذا المعنى لما خفي على العقل الحاكم بوجوب سلوك الطرق الظنية عند فقد العلم، فهو إنما يحكم بها لإدراك أكثر الواقعيات المجهولة، فإذا كشف الشارع عن حال القياس، و تبين عند العقل حال القياس، فيحكم حكما إجماليا بعدم جواز الركون إليه ...» الخ.
(١) و هو الوجه السادس الذي أفاده الشيخ، و لكن أورد عليه بعد ذلك حيث قال:
«إن النهي يكشف عن وجود مفسدة غالبة على المصلحة الواقعية المدركة على تقدير العمل به، فالنهي عن الظنون الخاصة في مقابلة حكم العقل بوجوب العمل بالظن مع الانفتاح ...» [٤] الخ.
و حاصل هذين الوجهين: أن العقل إنما يحكم بلزوم اتباع الظن لكونه أقرب إلى الواقع، و عدم مزاحمته بالمفسدة الغالبة، و كونه غالب الإيصال إليه؛ لأجل استيفاء مصلحته، فإذا كشف نهي الشارع عن أن الظن الحاصل من القياس غير مصيب للواقع غالبا، أو أن المفسدة المترتبة على الأخذ به أكثر من مصلحته: فلا محالة يحكم العقل بعدم جواز الركون إليه تخصيصا لحكمه بلزوم مراعاة الظن.
(٢) أي: و ذلك الذي ذكرنا من أنه لا وقع لهذين الجوابين، «لبداهة» أن الجوابين يفيدان صحة النهي عن القياس، و أنه إنما نهي عنه- مع أن النهي مفوت لمصلحة الواقع- لكونه كثير المخالفة، أو لكون مفسدته مزاحمة لمصلحة الواقع المحرزة بسببه.
أما الجواب عن إشكال أنه كيف يمنع عنه في حال الانسداد الذي يحكم العقل بحجية مطلق الظن فيه؟ فليس هذان الجوابان دافعين عنه.
و إن شئت قلت: إن الإشكال في صحة النهي عن القياس من جهتين من حيث نفسه، و من حيث منافاته لحكم العقل بحجية الظن في حال الانسداد، و هذان الجوابان
[١] عوالي اللآلي ٤: ٦/ ٢٢، مستدرك الوسائل ١٧: ٢٤٨/ ٢١٢٤٧.
[٢] الوارد في كتب الحديث: «ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن»: المحاسن ٢:
٣٠٠/ ذيل ح ٥، الوسائل ٢٧: ١٩٢/ ذيل ح ٣٣٥٧٢. أو «ليس شيء أبعد من عقول الرجال منه»: تفسير العياشي ١: ١١/ ٢، الوسائل ٢٧: ٢٠٤/ ٣٣٦٠٥.
[٣] فرائد الاصول ١: ٥٢٩.
[٤] فرائد الأصول ١: ٥٢٨.