دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
على الشارع؛ إذ (٢) احتمال صدور ممكن بالذات عن الحكيم لا يرتفع إلا بقبحه، و هذا (٣) من أفراد ما اشتهر من أن الدليل العقلي لا يقبل التخصيص (*). انتهى موضع الحاجة من كلامه «زيد في علو مقامه».
و أنت خبير بأنه لا وقع لهذا الإشكال (٤) بعد وضوح كون حكم العقل بذلك
(١) هذا إشارة إلى النهي يعني: و لا دفع لاحتمال نهي الشارع عن أمارة مثل ما نهى عن القياس إلا قبح النهي عليه الموجب لامتناعه حال الانسداد فإن احتمال صدور أمر ممكن ذاتا عن الحكيم من قبيل مؤاخذة من لا ذنب له و نحوه؛ مما لا يرتفع إلا بقبحه عليه، فيستحيل صدوره منه و وقوعه في الخارج.
(٢) تعليل لانحصار دافع احتمال النهي في قبحه على الشارع؛ لأنه الموجب لامتناعه.
(٣) إشارة إلى الأمر الأول من الأمور المذكورة في المقدمة، يعني: و حكم العقل بحجية الظن في حال الانسداد على الحكومة من أفراد القاعدة الكلية و هي: أن الحكم العقلي غير قابل للتخصيص.
(٤) هذا إشارة إلى جواب إشكال خروج القياس عن عموم نتيجة الانسداد.
توضيح ما أفاده المصنف في الجواب عن الإشكال المذكور بتقرير الحكومة: يتوقف على مقدمة و هي إن للعقل حكمين: أحدهما: تنجيزي و الآخر تعليقي، و هو ما يكون حكم العقل معلقا على عدم نهي الشارع عن ظن بالخصوص، فلو نهى الشارع عن العمل به لم يبق موضوع الحكم العقل بحجية مطلق الظن، فينتفي حكمه حينئذ من باب السالبة بانتفاء الموضوع، فيكون خروج ما نهى عنه الشارع من باب التخصص لا من باب التخصيص، بمعنى: بقاء موضوع حكمه مع ارتفاع حكمه حتى يقال: إن حكم العقل غير قابل للتخصيص.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن خروج الظن القياسي شرعا لا ينافي استقلال العقل بالحكم بحجية الظن؛ لأن حكمه هذا يكون تعليقيا لا تنجيزيا، و المنافاة إنما تكون في الحكم التنجيزي دون التعليقي؛ لأن حكم العقل في كيفية الإطاعة لما كان لأجل تحصيل الأمن من تبعات تكاليف الشارع فهو معلق على عدم حكم الشارع نصبا و ردعا، فإذا أمر بالعمل بطريق لا يفيد الظن فلا إشكال في عدم حكم العقل بقبح الأخذ به مع حكمه بالقبح في صورة عدم أمر الشارع به، فكما يكون حكم العقل معلقا على عدم
(*) فرائد الأصول ١: ٥١٦- ٥١٧.