دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٢ - و الفرق بين هذا الوجه و الوجه المتقدم إنما هو لوجهين
بضرر غالبا، ضرورة (١): أن المصالح و المفاسد التي هي مناطات الأحكام ليست براجعة إلى المنافع و المضار؛ بل ربما يكون المصلحة فيما فيه الضرر (٢)، و المفسدة فيما فيه المنفعة (٣)، و احتمال (٤) أن يكون في المشتبه ضرر ضعيف غالبا لا يعتنى به قطعا.
مع أن (٥) الضرر ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا؛ بل يجب ارتكابه (٦) أحيانا فيما كان المترتب عليه أهم في نظره مما في الاحتراز عن ضرره، مع القطع به فضلا عن احتماله.
بقي أمور مهمة لا بأس بالإشارة إليها:
(١) تعليل لعدم كون المفسدة ضررا غالبا.
(٢) كدفع الزكاة.
(٣) كسرقة أموال الغير.
(٤) مبتدأ خبره قوله: «ضعيف»، و هو تتمة للمطلب المتقدم، أعني: عدم كون المفسدة المحتملة في المشتبه ضررا غالبا، فاحتمال ضرر في المشتبه ضعيف غالبا؛ بحيث لا يعتنى به قطعا؛ لأن إحراز الصغرى في ترتيب حكم الكبرى عليها مما لا بد منه.
(٥) إشارة إلى الوجه الثاني من الجواب، و هو يرجع إلى منع الكبرى.
و قد تقدم توضيح المنع.
و كيف كان؛ فوجوب دفع الضرر عقلا إنما يكون فيما إذا تعلق الغرض بدفعه، و أما إذا تعلق بعدم دفعه كما في فرض مزاحمته لما هو أهم منه فلا يستقل العقل حينئذ بلزوم دفعه.
(٦) هذا الضمير و ضميرا «به، احتماله» راجعة على الضرر، و المراد بالموصول في «فيما» المورد الضرري، و ضمير «عليه» راجع على الموصول في «فيما»، و ضمير «نظره» راجع على الشارع. و المراد بالموصول في «مما» المصلحة، و ضمير «ضرره» راجع على المورد الضرري، و المعنى: أنه يجب ارتكاب الضرر أحيانا في المورد الضرري الذي يكون الأثر المترتب على ذلك المورد أهم في نظر الشارع من المصلحة الموجودة في الاحتراز عن ضرر ذلك المورد؛ كبذل المال، فإنه ضرر لكن يجب ارتكابه أحيانا في بعض الموارد كتحصيل الطهارة المائية؛ لأن الأثر المترتب على بذل المال في هذا المورد الضرري أهم في نظر الشارع من مصلحة إمساك المال و ترك بذله.
و في بعض الحواشي: جعل مرجع الضمير في «نظره» العقل لا الشارع.
و ضميرا «به، احتماله» راجعان على الضرر.
و كيف كان؛ فما في «الوصول إلى كفاية الأصول، ج ٤ ص ٣١١»- لا يخلو عن فائدة