دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٥ - التنبيه الاول مانعية الاضطرار عن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي
رعاية التكليف- بعد طروء الاضطرار- بالاحتياط في باقي الأطراف إلا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية في عدم اللزوم؛ لأن العلم و إن حصل أولا لكنه بعد طروء الاضطرار تبدل بالشك، فلا يقين بالتكليف الفعلي حتى يجب الاحتياط في أطرافه.
و تركنا طول الكلام في المقام رعاية للاختصار.
قوله: «فافهم و تأمل» إشارة إلى دقة المطلب بقرينة قوله: «فإنه دقيق جدا» و بالتأمل حقيق.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- بيان ما هو محل البحث في هذا التنبيه الأول و هو: كون الاضطرار إلى بعض الاضطرار معينا أو غير معين، فيقع الكلام في أنه هل هو مانع عن تنجز التكليف المعلوم بالإجمال أم لا؟
ثم محل البحث ما إذا كان الاضطرار رافعا لجميع الآثار للمعلوم بالإجمال؛ كما إذا علم بنجاسة أحد المائعين المضافين، ثم اضطر إلى شرب أحدهما، فإن الأثر المترتب على هذا المعلوم بالإجمال ليس إلا الحرمة المرتفعة بالاضطرار. هذا بخلاف ما إذا كان المرتفع بالاضطرار بعض الآثار؛ كما لو علم بنجاسة أحد الماءين المطلقين ثم اضطر إلى شرب أحدهما لا على التعيين، فإن الأثر المترتب على هذا المعلوم هو حرمة الشرب و عدم جواز الوضوء به، و الاضطرار إنما يرفع الأول دون الثاني، فلا وجه لتوهم انحلال العلم الإجمالي بالاضطرار و هو واضح.
٢- اعتراض المصنف على الشيخ «(قدس سرهما)»:
و هو يتوقف على بيان ما هو مختار الشيخ في المقام فيقال: إنه يظهر منه تفصيلان:
التفصيل الأول هو التفصيل بين الاضطرار إلى معين و إلى غير معين، حيث قال بعدم وجوب الاحتياط بالنسبة إلى الباقي في الفرض الثاني مطلقا، يعني: سواء كان الاضطرار بعد العلم الإجمالي أو قبله أو معه.
ثم على الفرض الأول و هو الاضطرار إلى المعين قال: بوجوب الاحتياط لو كان الاضطرار بعد العلم الإجمالي، و عدم وجوبه فيما لو كان الاضطرار إلى المعين قبل العلم الإجمالي أو معه.